كتَابُ المُكاتَبِ
12481 - الأصل في الكتابة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ } [ النور : 33 ] .
والأخبار والآثار في الكتابة قريبة مَن حد الاستفاضة ، والإجماع منعقد عليها .
وقيل : اشتقاق الكتابة من الكَتْب ، وهو الضم ، يقال : كتبتُ البغلَةَ إذا جمعت بين شُفريها بحلقة ، وكَتبتُ القِربة إذا خرزتها ، وضممت أحدَ شقيها إلى الآخر ، وسميت الكتابة كتابة لما فيها من ضم الحروف والكلم ونظمها ، والكتيبة سميت كتيبة لانضمام بعض الناس إلى البعض ، فالكتابة سميت كتابة لانضمام بعض النجوم منها إلى البعض .
12482 - ثم أصل الكتابة خارج عن قياس العقود والمعاملات من وجوه :
منها - أنها معاملة مشتملةٌ على العوض دائرةٌ بين السيد وعبده . وهذا بدع في الأصول .
ومنها : أنه يقابل عبده المملوك بما يُحصِّله العبدُ كسباً ، وكسبُ العبد للمولى ، فالعوض والمعوّض صادران عن ملكه .
ومنها : أن المكاتَب على منزلةٍ بين الرق المحقق وبين العتق ، فليس له استقلال الأحرار ، ولا انقياد المماليك ، وينشأ منه خروج تصرفاته على التردد بين الاستقلال ونقيضه ، ثم ينتهي الأمر إلى معاملته السيدَ ، وانتظام الطلب بينهما ، واستحقاق كل واحد على صاحبه ، ثم يثبت للمكاتب ملكٌ ، وقياس المذهب الجديد أن المملوك لا يملك ، ثم يعتِق ويتبعه ما فضل من كسبه .
فأصل الكتابة إذاً خارج عن وضع قياس العقود ، فرأى الشافعي الاتباع في الأصل ، وتنزيلَ الكتابة على مورد الشرع ، ولذلك رأى التنجيم فيها حتماً ؛ فإنه لم يُلفِ كتابة
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 335
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٣٥