فيما بلغه من آثار الأولين إلا مشتملة على التنجيم ، وأوجب الإيتاء بناء على ذلك أيضاً .
12483 - ثم العقود مبناها على المصالح ، وأقدار الأغراض ، وذلك بيّن في كل عقد ، فلسنا نطيل الكلام بذكر وجوه المصالح فيها .
ثم مما يجب التفطن له في تمهيد ما ذكرناه أن ما يُفسد عقداً ، قد يقع شرطاً في عقد ، وهذا بمثابة قولنا : المعقود عليه في البيع يجب أن يكون موجوداً ، والإجارة كما ( 1 ) أجيزت للحاجة والمصلحة ، فهي لا تَرِد إلا على منافع معدومة ، ثم الإعلام شرطٌ في الإجارة ، إما بالمدة وإما بذكر ملتمسٍ معلومٍ ، كخياطة الثوب ونحوها .
ومقصود النكاح لا يثبت إلا مجهولاً ممدوداً على أمد العمر ، والتأقيت يفسده ، كما أن التأبيد يفسد الإجارة ؛ لأن اللائق بكل عقد ما أثبت فيه : إما تأقيتٌ أو تأبيد ؛ وصحت الجعالة مع ظهور الجهالة فيها لمسيس الحاجة ، حتى لا يُشترط في بعض صورها قبول وتعيين مخاطب ؛ فيقول الجاعل : من رد عبدي ، فله عليّ كذا .
ثم جرت هذه العقود على حاجاتٍ حاقّة ، تكاد تعم ، والحاجةُ إذا عمت ، كانت كالضرورة ، وتغلب فيها الضرورةُ الحقيقية ؛ ثم أثبت الشرع معاملةً لا تظهر الحاجة فيها ظهورها في القواعد التي ذكرناها ، ولكنها تتعلق بالاتساع في المعيشة ، وتحصيل الزوائد والفوائد ، كالقراض في تحصيل الأرباح ، ثم أثبت الشرع فيه أمراً بدعاً لتحصيل الربح ، وأثبت عوض عمل العامل جزءاً من الربح ، ليكون ذلك تحريضاً له على بذل الجد في الاسترباح . والكتابة من وراء ذلك ؛ فإن العبد يستفرغُ الوسع ، ويتناهى في تحصيل الأكساب إذا كوتب .
والعتق محثوث عليه على الجملة ، والرق من أظهر آثار القهر والسطوة ، فرأى الشرع إثباتَ معاملة يحصل بها التقرب إلى الله تعالى بالعتق ؛ فإن الكسب يُمْلَكُ من العبد مِلْكَه ( 2 ) ، ثم لا يحصل الغرض بتعجيل العتق واتّباع معسر لا مال له ؛ فإن
هامش
( 1 ) كما : بمعنى ( عندما ) ، وهي في ت 5 : ( لمّا ) .
( 2 ) المعنى أن الكسب من العبد ، أي اكتسابه ، يملكه منه مِلْك رقبته ، أي كما تملك رقبته ، ثم =