تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الرغبات تتقاعد عن ذلك ؛ فكانت المكاتبة معاملة [ تحقق ] ( 1 ) الغرض الذي أشرنا إليه . 12484 - وكل عقد لم يعهد له نظير في العقود ، فلا ينبغي أن يقال : لا يعقل معناه ؛ فإن وضعه ومقصودَ الشرع منه معقول ، ولكن لو رُدّ الأمر إلى نظرنا ، لم نستنبط من قياس العقود وضعَ ما أحدثه الشرع لمقصود جديد ، وإذا عقلنا معناه وخاصيته في مقصوده ، تصرفنا بما فهمناه في تفصيل ذلك العقد ، حتى نجيز ما يتوفر المقصود عليه ، ونفسد ما يتخلف المقصود عنه . وننظم في هذه المسالك أقيسة فقهية وأخرى شبهيّة وننوّعها إلى جلية وخفية ، ولذلك تتسع مسائلُ كتابٍ ، [ فتبلغ ] ( 2 ) آلافاً ، وموضع النص منها معدود محدود ، وليس لنا أن نفتتح مصالح ، ونبني بحسبها عقوداً ؛ فإن ما نتخيل من جهات المصالح لا نهاية لها ، وقواعد الشرع مضبوطة ، وإن فرضت مصلحة شبيهة بالمصلحة المعتبرة في الشرع ، فقد نجوّز القياس فيها بطريق التشبيه إذا ظهر ، وهذا مقام يجب أن يتأنق القائسُ فيه ، ويحاذر البعدَ عن الاتباع ، ولا يجري بالخَطْو الوساع . هذا الشافعي لما رأى المساقاة قريبة من القراض ، ورام أن ينظم بينهما تشبيهاً ، لم يهجم على قياس المساقاة على القراض ، بل استمسك بالحديث في المساقاة ، ثم لما رام التعلُّقَ بالمعنى ، قال : ليس للقراض ثبتٌ في الحديث ، ولم يُجمع الأصحاب عليه إلا عمّا ظهر لهم في المساقاة - في كلام طويل وفيناه حقه من [ التقرير ] ( 3 ) في الخلاف ( 4 ) .
هامش
= بعقد الكتابة الذي هو عقد عتاقة ، متقرب به إلى الله ، تصير أكساب العبد ملكاً له يؤديها نجوماً يعتق بأدائها . ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " تبلغ " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 3 ) في الأصل : " التقريب " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 4 ) هنا خرم في ( ت 5 ) . نحو عشر ورقات كاملة ، وأعتقد أنها كراسة كاملة - الكراسة عشر ورقات - سقطت من الأصل الذي كتبت عنه نسخة ( ت 5 ) ، فإن الخرم ليس يبدأ من رأس الصفحة ونهايتها ، مما يشهد بأن السقط كان من الأصل المنقول عنه .