تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
12485 - ثم إنا نستعين بالله فنقول : وضع الكتابة على الاتباع ، فلذلك وجب فيها التنجيمُ ، والإيتاء ، كما سيأتي إن شاء الله . ثم انتظمت الكتابة معاوضة حقيقية بعد ما احتُمل [ معاوضة ] ( 1 ) الملك بالملك ، ولم تصح على عين ، لأنها ملك يُحصَّل للسيد ، والكتابة للتحريض على تحصيل الكسب ، واقتضى ذلك تسليطَه على الكسب على الاستقلال ، على شرط ضرب الحجر عليه في التبرع ، فقد يكتسب ويَضَعُ ( 2 ) ، وابتنى على هذا معاملته للسيد ؛ فإن عليه أداء النجوم ، وله طلب النجم منه ، فكان كل عوض في معاملة بهذه المثابة ، ثم لو أعتقه السيد برئ ؛ لأنا احتملنا عوضَ الكتابة لتحصيل العتق ، فإذا حصل العتق ، ارتدت النجوم ، ولو أبرأ عن النجوم ، حصل العتق على قياس المعاوضة ؛ فإن استيفاء العوض والإبراء عنه بمثابة ، وتعليق العتق بتأدية النجوم ضِمْنٌ ( 3 ) ؛ فإذا قال : إن أديت ، فأنت حر ، لم يكن هذا تعليقاً محضاً ، بل هو تعبير عن مقصود الكتابة ومآلها ، وإلا فالكتابة في صحتها على حكم المعاوضة . وإن فسدت الكتابةُ ، فالعتق لا يفسد تعليقُه ، وهو المقصود في تصحيح ( 4 ) الكتابة ؛ ولولاه ، لفسدت الكتابة ، نظراً إلى مقاصد العقود ، فانتظار هذا المقصود يُثبت للكتابة الفاسدة - في بعض قضاياها - حكمَ الصحة ؛ حتى يستقل العبد ، والكتابة جائزة ؛ لأنه لم تتوفر عليها شرائط الصحة ، فإذا حصل العتق ، غلب عند حصوله مضاهاة الخلع ؛ فإنه إذ ذاك عتق بعوض فاسد ، فيثبت الرجوع إلى قيمة العبد ، وهذا يناظر الرجوع إلى مهر المثل في الخلع الفاسد . ثم الكتابة جائزة - وإن صحت - من جانب العبد ؛ فإن السيد لا يخسر بتعجيزه ( 5 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " معاملة " ، والمثبث تصرف من المحقق . ( 2 ) ويضع : أىِ يضع المستحقَّ له عمن يعاملهم ، ويُبرئهم عما يجب عليهم ، تبرعاً منه . ( 3 ) ضمنٌ : أي في مطاوي كلام العقد ودلالاته ، فهو في حقيقته عقد معاوضة ، وإن علق العتق على أداء النجوم . ( 4 ) كذا . ولعلها في صحيح الكتابة . ( 5 ) أي تعجيز العبد نفسه عن النجوم ، وعوده إلى كمال الرق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 338 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب