تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وعن هذا الأصل اختلف الأصحاب في أن شاهدين لو شهدا على تعليق العَتاق بصفة ، وشهد آخران على وجود الصفة ، وجرى القضاء بنفوذ العتق ، ثم رجع الشهود بعد القضاء ، فمن أصحابنا من قال : يجب الغرم عليهم بأجمعهم ، ومنهم من قال : يختص بالغرم شهود التعليق ، وليس على شهود الصفة شيء ؛ فإن التعليق هو الموقع للعَتَاق ، [ وأما ] ( 1 ) الصفةُ محلُّ وقوعه ، فهي بمثابة المحل ، والتعليق بمثابة العلّة ، والحكم للعلة . وكذلك جرى اختلاف القول في أن شهود الإحصان والزنا إذا رجعوا بعد نفوذ القضاء وإقامة الحد ، فالغرم على من ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه على شهود الزنا ، والثاني - أنه على شهود الزنا والإحصان جميعاً ، وقد ذكرنا هذا في باب الرجوع عن الشهادة . فإن قيل : من قال من الأصحاب : الاعتبار بحالة وقوع العتق ، ولهذا يحتسب من الثلث ، فلو قال قائل على هذا : إذا رجع شهود التعليق وشهود الطلاق ، فهلا أوجبتم الغرم على شهود الصفة ( 2 ) فحسب ، كما أنكم اعتبرتم الصفة الواقعة في مرض الموت ، وجعلتم كأن العتق أنشىء في مرض الموت . قلنا : هذا السؤال متجه ، والجواب عنه عسر . ولكن لم يصر أحد من الأصحاب إلى أن شهود الصفة يختصون بالغرم ، فهذا مما يجب فهمه وتعدّيه ، والاقتصار على ما قطع به الأصحاب ( 3 ) . فصل 12467 - إذا ادعى العبد على سيده أنه دبره ، فهل تسمع دعواه ؛ ظاهر النص هاهنا أن الدعوى مسموعة ، وهذا مشكل ؛ لأن المدبَّر لا يستحق في الحال على مولاه شيئاً ، وعماد الدعوى أن يستحق المدعي على المدعى عليه حقاً في الحال يملك
هامش
( 1 ) في الأصل : " وفي الصفة " . ( 2 ) أي الصفة التي علق الطلاق عليها . ( 3 ) إلى هنا انتهى السقط الموجود في ( ت 5 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 323 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب