تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقال قائلون : لئن زال ملك المرتد ، فإذا عاد ، فنجعل كأنه لم يزل ، والتدبير مطرد ، كما ذكرناه في العصير والجلد في حكم الرهن . ومما يتصل بذلك أنا إذا قلنا : التدبير لا يزول ، والملك لا يزول ، فلو قتل على الردة ، أو مات عليها فماله فيء ، فإن وفى الثلث ، نفذ عتق المدبر . فإن قيل : إنما يفرض الثلث حيث يفرض الورثة ، والمرتد ليس موروثاً ؟ قلنا : نعم . ولكن ماله مصروف إلى جهة مستحِقه ، فلا فرق بين أن يكون إرثاً وبين أن لا يكون إرثاً ، والتدبير قد أنشأه في إسلامه ، وثبت استحقاق العتاقة في ثلثه ، فلئن شقي بالردة ومات عليها ، فذلك الاستحقاق لا يزول . ولو أنشأ المرتد التدبير في حالة الردة ، فإن قلنا : لا ملك له ، فتدبيره مردود ، وإن قلنا : ملكه غير زائل ، وقد يفرض عليه ضرب حجر من جهة القاضي ، كما ذكرناه في كتاب أهل الردة ، فإن دبر قبل الحجر ، نفذ تدبيره ، وإن دبر بعد الحجر ، فهو كالمفلس يدبِّر أو يُعتِق ، وقد ذكرنا تصرفاتِه في كتاب التفليس . فصل . قال الشافعي : " ولو قال لعبده : متى قدم فلان ، فأنت حر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12466 - مضمون الفصل أن السيد إذا علق عتق عبده في حالة الصحة ، ثم وجدت الصفة في حالة المرض ، فالعتق محسوب من الثلث ، أم هو نافذ من رأس المال ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن الاعتبار بحالة التعليق ، وقد كان صحيحاً فيها ، فالعتق من رأس المال ، كما لو نجَّز العتقَ في الصحة . والثاني - أن الاعتبار بحالة وقوع العتق ؛ فإن زوال الملك يحصل يومئذ . وعلى هذا النحو اختلف الأصحاب في أن من علق طلاق امرأته في حالة الصحة ، ووجدت الصفة في مرض موت المعلَّق ، فهل نجعله فارّاً ( 2 ) ؛ فيه الوجهان المذكوران .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 273 . ( 2 ) أي فارّاً من الميراث .