تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وتسليمه للبيع ، ولا اختصاص للمدبر بمزية في هذا الحكم ، مع الحكم بأن [ المولى ] ( 1 ) يبيعه من غير جناية . والذي يتعلق بهذا الفصل أنه إن بيع ، ثم عاد ، ففيه التفصيل الذي ذكرناه في عَوْد التدبير على قول التعليق ، وقد ذكرناهما . ولو جنى المدبر ، ولم يتفق فداؤه ولا بيعه في الجناية حتى مات السيد ، وكان التركة يفي ثلثها بالفداء ، وقيمة الرقبة بعد الفداء ؛ فقد ذكر العراقيون طريقةً وذكر صاحب التقريب أخرى . فنسوقهما ثم نذكر ما فيهما . قال العراقيون : هذا يخرّج على القولين في أن العبد إذا جنى ، وتعلق الأرش برقبته ، فأعتقه سيده ، فهل ينفذ فيه عتقه ؟ وفيه قولان . قالوا : فإذا مات السيد ، والمدبرُ جانٍ ، فيخرّج على هذين القولين . فإن قلنا : ينفذ إنشاء العتق في الجاني ، فإذا مات السيد والمدبر جانٍ ، فيعتق المدبر ، ويجب فداؤه . وإن قلنا : لا ينفذ إعتاق الجاني ، فإذا مات السيد ، لم يعتِق المدبر ، والورثة بالخيار عند اتساع التركة ، فإن فَدَوه ، عَتَقَ ، وإن سلّموه للبيع ، كان لهم ذلك ، وإن أدى إلى إبطال العتق واتسع الثلث . هذا طريق العراقيين . فأما صاحب التقريب ، فإنه قطع جوابه بأنه يجب على الورثة تحصيل العتق فيه إذا وفى الثلث بالفداء ، بقيمة الرقبة ، من غير فصلٍ وبناءٍ على إعتاق الجاني . والذي ذكره العراقيون أمثل وأحسن . ومما ذكره الأئمة أن المدبرة لو جنت ، وأراد السيد بيعها في الجناية ، وكان لها ولد صغير - قد ( 2 ) حكمنا بتعدي التدبير [ إليه ] ( 3 ) على قولٍ ، كما سيأتي من بعدُ إن شاء الله - فإذا منعنا التفريق بين الأم والولد في البيع ، فلو بعنا الولد ، كان ذلك تسبباً إلى إبطال التدبير فيه ؛ والجناية إنما وجدت من أمه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نبيع الولد مع الأم ولا نفرق . والثاني - أن نبيع الأم دون الولد ؛ استبقاءً للتدبير في الولد ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " مولى " . ( 2 ) جملة " قد حكمنا بتعدي التدبير إليه على قولٍ " في محل صفة ل‍ " ولدٍ صغير " . ( 3 ) زيادة من المحقق حيث سقطت من الأصل ، وما زلنا في موضع السقط من ( ت 5 ) .