تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ويجوز التفريق بين الوالدة وولدها في هذه الصورة للضرورة . وعلى نحو هذا اختلف أئمتنا في أن من رهن جارية دون ولدها الصغير ، ومست الحاجة إلى بيع الجارية في الدَّين ، فيجب في وجبما بيع الولد معها ، ويجوز في وجه بيعها دون الولد ، ولا يحرم التفريق في هذه الصورة للضرورة الداعية إليه ، وقد ذكرنا هذا في كتاب الرهون . فصل قال : " ولو أن سيده ارتد . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12465 - إذا دبر عبداً ، ثم ارتد المولى ، فاختلاف الأقوال في زوال ملكه معروف ، وقد أوضحناها في كتاب [ المرتدّ ] ( 2 ) توجيهاً وتفريعاً . ونحن نقول هاهنا : إن قلنا : لا يزول ملك المرتد بالردة ، فالتدبير يبقى . وإن قلنا : يزول ملكه ، فلو عاد إلى الإسلام ، فيعود ملكه ، وهل يعود التدبير ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : فقال بعضهم : هذا بمثابة ما لو باع المدبَّر ، ثم عاد إلى ملكه ، وقد مضى التفصيل فيه . ومن أصحابنا من قال : يعود التدبير عَوْدَ الملك ، فإن الملك عاد لأن الزوال لم يكن زوالَ انبتات ؛ إذ لو كان زوال انبتات ، لما عاد بالإسلام . وهذا بمثابة العصير يشتد ، والغرض من صب العصير الخل ، فإذا استحالت الخمر خلاًّ ، فالملك قائم كما كان ، ولو رهن عصيراً ، فاستحال خمراً ، ثم استحالت الخمر خلاًّ ، فالخل مرهون ، ونجعل كان تخلّل الشدة لم يكن ، وهذا قد قررناه في كتاب الرهون . وكذلكَ لو رهن شاة ، فماتت ، فيخرج إهابُها عن الاتصاف بكونه مرهوناً ؛ فإن إهاب الميتة نجس العين ، فإذا دبغ الجلد ، فالرهن قائم ، وإن لم يجدد بعد الدباغ ، وقد ذكرنا محل الخلاف والوفاق في ذلك في كتاب الرهن .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 273 . والعبارة هنا بمعنى ما في المختصر ، لا بلفظه . ( 2 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق ، ثم أقول : إن الإمام سماه هناك ( باب المرتد ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 321 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب