والصيغة هذه - أن تتصل المشيئة بالموت : فمنهم من قال : لا يشترط ذلك ، كما لو قال : أنت حر بعد موتي إن شئت ، وزعم أنه أراد إيقاع المشيئة بعد الموت .
والوجه الثاني - أنه لا بد من اتصال المشيئة بالموت إذا قال : إذا مت فشئتَ ؛ لأن العطف إذا وقع بالفاء ، اقتضى ذلك تعقيباً ، ومن ضرورة التعقيب الاتصال . وقد ذكر الوجهين القاضي .
والذي أراه أنهما يجريان فيه إذا قال : إن دخلتِ الدار ، فكلمتِ زيداً ، فأنت طالق ، فلو كلمته على الاتصال ، طلقت ، ولو انفصل التكليم عن دخول الدار انفصالاً معتداً به ، ففي وقوع الطلاق وجهان .
فصل
قال : " ولو قال شريكان في عبد : متى متنا ، فأنت حر . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12462 - إذا كان بين رجلين عبد مشترك ، فقالا له : إذا متنا ، فأنت حر . فإذا مات أحدهما ، لم يعتِق أصلاً ؛ فإن كل واحد منهما علق عتق نصيبه بموته وموت شريكه ، فلا يحصل العتق بموت أحدهما ، وكل عتق أو طلاق علّق بوصفين ، لم يقع بأحدهما ، كما لو قال لعبده : إذا دخلتَ الدار ، وكلمتَ زيداً ، فأنت حر . فلا تحصل الحرية ما لم يوجد الشرطان : الدخول والكلام ؛ فإذا مات أحد الشريكين ، فللذي لم يمت بيع نصيبه ؛ ( 2 فإن ملكه باقٍ كما كان ، وغايته أن يكون مدبراً ، أو معلق العتق ، والتصرف نافذ في كل واحد منهما .
وأما الذي مات ، فلا يجوز لورثته بيع نصيبه 2 ) ، وإن لم يعتِق بعدُ ؛ لأن الوصية انعقدت في نصيبه بموته ، غير أن نفوذها معلَّق بمعنىً يحدث من بعدُ ، وكل وصية تثبت بالموت ، ونفوذها موقوف على معنىً ( 3 ) منتظر ، فالوارث لا يملك قطعها ، وإن لم يوجد ذلك المعنى المنتظر .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 272 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 5 ) .
( 3 ) سقطت من ( ت 5 ) .