فلو قلنا : يتبين وقوع العتق حالة الموت ، لكنا نفذنا العتق مع تحقق التعذر في الثلثين ، فإن احتملنا هذا ، فالجواب ما قدمناه ، وإن ترددنا فيه ، فموجبه حصول العتق يوم القدرة .
ثم وإن قلنا بذلك ، فتصرّف الورثة قبل هذا يجب أن يكون مردوداً ؛ فإن العتق وإن لم ينفذ ، فهو موقوف ، وما استحق عن جهة الوصية لا ينفذ فيه تصرف الورثة ، وإن لم تتم الوصية بعدُ ، والدليل عليه أن من أوصى بوصية يفي الثلث بها لإنسان ، وقلنا ملك الموصَى [ له ] ( 1 ) يتوقف على قبوله ، فلو تصرف الوارث في الموصى به قبل القبول ، لم ينفذ تصرفهم وإن كان قبول الموصى له متردداً ، وكان ردّه ( 2 ) ممكناً .
ومما يتصل بذلك أن المدبِّر إذا مات وخلف العبد المدبر وتركةً يفي ثلثها بقيمة العبد لولا دين مستغرِق ، فلا يحكم بنفوذ العتق ما لم يبرأ من الدين ، فلو مرت أيام من موت المولى ، فأبرأ مستحق الدين ، فنتبين عتق المدبر عند الموت استناداً ، أم نحكم بأنه يتنجز من وقت سقوط الدين ؟ هذا فيه التردد الذي ذكرناه ، والأظهر في هذه الصورة أن لا يستند العتق ، بل يتنجز من وقت سقوط الدين .
فصل
قال : " ولو قال : إن شئتَ ، فأنت حرّ متى ما متّ . . . إلى آخره " ( 3 ) .
12460 - إذا قال لعبده : أنت حر إن شئت ، فالمذهب الذي عليه التعويل - وهو مقتضى النصوص - أن هذا يستدعي مشيئةً عاجلة ، وكذلك إذا قال لامرأته : أنت طالق إن شئت .
وذكر صاحب التقريب والشيخُ أبو علي أن هذا تعليق مجرد ، لا يقتضي وجودَ الصفة ( 4 ) في الحال ، وهو كقوله : أنتَ حر إن دخلتَ الدار ، أو أنتِ طالق إن كلمت
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . وقد سقطت من النسختين .
( 2 ) ردّه : أي ردّ الوصية وعدم قبولها .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 272 .
( 4 ) الصفة : المراد المشيئة ، كما صرح بدلك الغزالي في البسيط .