تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولم يحضر من ماله غيرُ المدبر ، وكان سائر ماله غائباً غيبة يُحتفل بها ، فلا يُقْضى بتكميل العتق في المدبر ؛ فإن هذا تنجيزُ الوصية ، وإضافةُ حقوق الورثة إلى مالٍ قد يحول بينهم وبينه خطر ، ووضع الشرع ألا تنفذ الوصية في مقدار حتى يَسْلَمَ للورثة ضعفه ، ولكن هل يحكم بأنه يُعتق من المدبر ثلثُه وينتظر في تكميل العتق حضورُ المال الغائب ؟ نص الشافعي على أنه لا يعتق من المدبر شيء في الحال ، واختلف أصحابنا : فمنهم من قال بظاهر النص ، ووجهه أنا لو حكمنا بتنفيذ العتق في جزء فيه ، لأدّى هذا إلى تحيّفٍ على الورثة ؛ فإنا إذا عجلنا العتق في ثلث المدبر ، ولم نطلق يد الورثة في ثلثيه ، كان ذلك تعجيلاً للوصية مع تأخير حق الورثة ، ولا سبيل إلى ذلك ، وليس كما لو لم يخلّف إلا العبد المدبر ؛ فإنا نعتق الثلث ، ونرق الثلثين ، ونطلق فيهما حق الورثة . ومن أصحابنا من قال : يعتِق الثلثُ في الحال ؛ فإنه لا توقف فيه ، ويستحيل تأخير الوصية فيما يستيقن نفوذها فيه ، وأيضاً غيبة المال ينبغي أن لا تزيد على عدم المال ، ولو لم يخلف إلا المدبر ، لنفذنا العتق في الثلث . فانتظم في المسألة إذاً قول منصوص ، وآخر مخرج . 12458 - ثم بنى الأصحاب على ذلك مسألة ، وهي أن رجلاً لو مات عن ابنين ، ولم يخلّف شيئاً من الأعيان ، إلا أن له ألفَ درهم على أحد الابنين ، فالذي يقتضيه قياس القسمة أن يبرأ من عليه الدين من الابنين عن نصف الدين . وقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين مبنيين على القولين اللذين ذكرناهما الآن : أحدهما - أنه لا يبرأ عن شيء مما عليه ؛ فإنا لو حكمنا ببراءته عن جزء ، لكان مختصاً بحقه قبل أن يتوفر على شريكه مثلُ ما برِىء عنه ، وإيجاب التسوية بينهما ينافي ما ذكرناه . ومنهم من قال : يبرأ عن حصته ؛ فإنه يملك مقداراً منه ، ويستحيل أن يملك على نفسه ديناً ، وإن قيل : إنه لا يملك ( 1 ) ، فيجب أن لا يملك شريكه عليه شيئاً ، وهذا
هامش
( 1 ) أي يبقى على ملك الميت .