تخصيص . ثم للشرع حكمُه بالحصر في الثلث ، فإذا قال : دبّرتك أو إذا مت فأنت حر ، فهذا تدبير مطلق .
والمقيد ما يتضمن تخصيصاً ، مثل أن يقول : إن مت من مرضي هذا ، أو إن قتلت ، أو إن مت بحتف أنفي ، فأنت حر . فهذه تقييدات ضمها إلى الموت ، ثم الحكم عندنا لا يختلف بالتقييد والإطلاق ، وكذلك تردد القول في حقيقة التدبير ، وأنه وصية أو تعليق لا يختلف بالإطلاق والتقييد .
وقد يجوز أن يقال : تدبير المرأة العبد المُصْدَق إن كان مطلقاً يؤثر في منع الارتداد إلى الزوج عند الطلاق ، وإن قيّدته ، فقد أخرجت التدبير عن مقتضى إطلاقه ، ولم تأت به مقصوداً في نفسه على المعتاد فيه ، فسبيلها كسبيل المعلِّق أو الموصي . وغالب الظن أني أشرت إلى ذلك في الصداق . والأمر فيه قريب .
12456 - ثم قال الشافعي : " فإذا قال الرجل لعبده : أنت مدبر متى دخلت الدار . . . إلى آخره " ( 1 ) .
التدبير مقتضاه ما ذكرناه ، فإن عُلق ، تعلّق ، ومقتضى تعليقه أن يقول : إن دخلت الدار ، فأنت مدبر ، وإنما ساغ هذا لأنه بين أن يكون وصية أو تعليقاً ، فإن كان وصية فالوصية قابلة للتعليق ، وإن كان تعليقاً ، فالتعليق جارٍ في التعليق .
فإن السيد إذا قال لعبده : إن دخلت الدار ، فأنت حر إذا كلمتَ زيداً ، فهذا صحيح ، وحاصله تعليق العتق بصفتين . ثم إذا علق التدبير بصفة في حياة المدبِّر ، فوجدت الصفة ، حصل التدبير ، والتحق بالتدبير المطلق إن كان يختلف بهذا غرض .
فصل
قال : " ولا يعتق في مالٍ غائب حتى يحضر . . . إلى آخره " ( 2 ) .
12457 - صورة المسألة : إذا كان الثلث وافياً بقيمة المدبر ، ولكن مات السيد ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 272 .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 272 .