فلاناً ، وإنما يقتضي الخطاب تعجيلَ الجواب فيما يتعلق بالمعاوضات .
وهذا الوجه غريب ( 1 ) ، وإن كان منقاساً ؛ إذْ أقصى ( 2 ) ما قيل في تعليل تعجيل المشيئة : إن ذلك يقتضي تمليكَها أمرها ، أو تمليكَ العبد أمره ، فيلتحق هذا بتمليك الإنسان الشيء في معاوضة أو تبرع . وهذا ضعيف ، ثم ( 3 ) لو قال الرجل لامرأته : ملكتك نفسك ، أو طلقي نفسك ، ففي اقتضاء ذلك تعجيلَ الجواب قولان ذكرناهما .
وإذا قال لعبده : أنت مدبر إن شئت ، أو دبرتك إن شئت ، فلا بد من المشيئة ، ثم القول في التعجيل والتأخير على ما ذكرناه .
ولو قال : أنت مدبر متى شئت ، فهذا لا يشترط فيه تعجيل الجواب ، ولكن لو مات المولى ، فشاء بعد موته ، فالذي أراه أن الموت يقطع هذا التعليق ، وهو كما لو قال لعبده : إن دخلتَ الدار ، فأنت حر ، فمات السيد ، ثم دخل الدار ، لم يَعتِق ، كذلك التدبير أمر يتممه المولى في حياته تنجيزاً ، وقد يعلّقه ، فتتحقق الصفة في حياته .
ولو قال : إذا مت ، فأنت حر إن شئت ، فهذا اللفظ فيه تردد ، يحتمل أن يقال : معناه إن شئت بعد موتي ، ويحتمل أن يقال : يطلب مشيئته في الحال ، كما لو قال : دبرتك إن شئت ، أو أنت مدبر إن شئت ، فإذا تردد اللفظ بين هذين المعنيين ، رجعنا إلى نيته ، فإن قال : أردت تعليق التدبير بمشيئته في الحياة ، فالرجوع إلى قوله ، ثم يشترط تعجيل المشيئة ، أم يجوز تأخيرها ؟ فيه الكلام الذي قدمناه .
وإن قال : أردت تأخير المشيئة إلى ما بعد الموت ، فقوله مقبول ، ثم لا أثر للمشيئة في حياة المولى .
وإن قال : أطلقت اللفظ ، ولم أرد به شيئاً ، فحاصل ما ذكره الأئمة ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) أي غريب في الحكاية .
( 2 ) تعليل لصحة القياس ، ببيان ضعف تعليل من قال بالتعجيل للمشيئة ، مع قوله : إن المذهب الذي عليه التعويل هو التعجيل .
( 3 ) استمرار لبيان ضعف تعليل القول بالتعجيل ، حيث لا يقطع بتعجيل الجواب فيمن ملكها أمرها صراحة .