فلما ماتت الأم وخلفت بنتاً ، فلها النصف بالميراث ، ولها أيضاً نصف ما بقي ؛ فإن نصف ولاء الأم لها . والنصف الثاني من الولاء حق البنت الأخرى لو كانت حية ، فإذا كانت ميتة ، فيرجع إلى من ولاء الميتة له ، وولاء الميتة للأجنبي والأم الميتة ، فأما الأجنبي فيأخذ مما بقي نصفَه ، فيبقى الثُمن من الجملة إذا حُسب ، وهذا في التقدير حق الأم الميتة ، وهو سهم الدور ، فتخرج المسألة فيه على الترتيب الذي ذكرناه .
وقد ذكر ابن الحداد في هذه الصورة شيئاً غلط [ فيه ، ] ( 1 ) فقال : للبنت الحية إذا ماتت الأم النصف ، ولها نصف ما بقي . وللأجنبي نصف ما بقي - وهو الثُمن . ثم قال : وللبنت الحية النصف من هذا الثُمن الباقي مرة أخرى ، ثم يوضع الباقي في بيت المال . قال القفال : هذا غلط ؛ فإن سهم الدور [ هو ] ( 2 ) الثمن الذي آل إلى استحقاق الأم الميتة - فلو جاز أن تعطى البنت للحية [ منهما ] ( 3 ) نصف الثمن ، فينبغي أن يدفع إلى الأجنبي مرة أخرى ، وليست مرة أخرى أَولى من مرتين ، ثم هذا على فساده خلاف ما ذكر في المسألة الأولى ؛ فإنه لم يقطع في تلك المسألة إلا سهم الدور .
12450 - والصورة الرابعة - - والمسألة كما وصفناها - تموت البنتان وأبواهما حيان ، فميراثهما مصروف إليهما كما ذكرنا ، فلو مات الأب بعدهما ، فميراثه مصروف إلى الأجنبي والأم نصفين ؛ إذ قد ثبت لهما الولاء عليه كذلك ؛ فلما ماتت الأم ، فنصف ميراثها للأجنبي ؛ فإنه قد ثبت للأجنبي نصف ولاء بنتيها . وقد ثبت لبنتيها عليها الولاء ، ويوضع الباقي في بيت المال .
وقد نجز الكلام في الولاء تأصيلاً وحكماً وتفصيلاً وضبطاً وتدريباً بالمسائل . والله المشكور .
. . .
هامش
( 1 ) في النسختين : " فيها " .
( 2 ) في الأصل : " وهو " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 3 ) في النسختين : " منها " .