تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في التدبير ظاهر ، ووجهه في الكتابة أن لفظها اشتهر في الشرع اشتهار البيع والهبة وغيرهما من العقود . والقول الثاني - أن التدبير والكتابة كنايتان في العقدين ؛ لأنهما لا يستعملان إلا مع التقييد بالتعرض للحرية في منتهى الأمر ، فلئن غلب اللفظ ، فإنما غلب كذلك . والطريقة الثانية : أن لفظ التدبير صريح مستغنٍ عن النية ، ولفظ الكتابة كناية على ما اقتضاه النصان . وهذا هو الذي قطع به المراوزة ، ولم يذكروا طريقة القولين ، والفرق أن التدبير لم يزل مستعملاً على الإشاعة في الجاهلية ، ثم ورد الشرع موافقاً لمقتضاه من غير تغيير في أصل المعنى ، فتطابق فيه عرف اللسان والشرع . أما الكتابة ، فلم تكن مستعملة ، ولم يشع في الشريعة شيوع الألفاظ المنقولة إلى عرف الشريعة ، وكانوا قد يطلقونها في مخارجة المماليك وما يقدّرون عليهم من الوظائف ، وإذا أرادوا صرفها إلى مقصود الكتابة ، تعرضوا للحرية . وما ذكرناه من تردد العراقيين في لفظ التدبير . فأما إذا قال : " إذا مت فأنت حر " ، فهذا تصريح بالمقصود ، لا شك فيه . وفي لفظ التدبير مسائل ، ستأتي على ترتيب الكتاب ( 1 ) إن شاء الله . والذي ذكرناه في حكم التمهيد . 12453 - فأما حكم التدبير ، فالمدبَّر يعتِق عند موت المدبِّر إن وفَّى ثلثه ، وإن ضاق الثلث عن احتماله ، عَتَق منه مقدار الثلث من غير مزيد ، ولو لم يخلف غير العبد عَتَقَ ثلثه ، ورق للورثة ثلثاه . وقد يخطر للفطن في هذا شيء . وهو أنه إذا لم يخلف غير العبد ، وحكمنا بعتق ثلثه ، والباقي للورثة ثلثاه بالجزئيّة ، ولكن التبعيض يعيّب العبد ، فلا يبلغ ثلثاه ثلثي ثمنه لو بيع كله ، فكأنا لم نبق للورثة ثلثي التركة من طريق المالية ، وإنما دخل عليهم هذا النقصان بسبب الوصية . ولو قيل : يبقى للورثة من جزئية العبد ما يساوي ثمنه لو بيع كله ، فإذ ذاك تتحقق
هامش
( 1 ) ت 5 : " المكان " .