تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأعتقه ، فمات ، ورثه أخوه العَيْن ، وصار قائماً بالولاء ، فلو مات عن أخيه العَلّة ، وعن ابن ، فماله لابنه ، والولاء لأخيه العَلّة . فإن قال الابن : أنا قد أحرزت مال أبي ، فأُحرز الولاءَ أيضاً ، قلنا : لا ، فإن الولاء لا يورث ، بل يورث به ، فالعَلَّة يتقدم على ابن العين ( 1 ) . ولو مات المعتِق - أحد العينين - وخلف ابن عَيْن وعَلَّة - وهو أخوه من أب ، فهو العصبة دون ابن العين . وهذه المسألة بعينها وقعت في زمن عثمان رضي الله عنه : كان لهشام بن أبي العاص ثلاثة من البنين : اثنان من امرأة ، وواحدة من أخرى ، فاشترى أحد العينين عبداً ، وأعتقه ، ومات ، وأخذ مالهَ أخوه العين ، ثم مات عن ابن ، فتنازع هو وأخ العلة في الولاء ، فقضى به عثمان للعلَّة . وقيل هذا هو المعني بما ورد : " أن الولاء للكُبْر " ، وليس المراد كبر السن وإنما هو كبر الدرجة ، ومن هو أقرب وأولى بالعصوبة . 12436 - ومما ذكره أبو حامد المروزي في عصبات الولاء أنه إذا كان للمعتَق ابنا عم أحدهما أخ لأم ، فإن سبيل التوريث في النسب أن نقول : للذي هو أخ لأم سدس المال . والباقي بينهما . قال أبو حامد : إذا وقعا في الولاء ، فابن العم الذي هو أخ لأم يأخذ جميع المال . وهذا لم يُر إلا له ، وهو غلط عند المحققين ؛ فإن أخوة الأم لا توجب قوةً في عصوبة النسب ، فكيف توجب قوةً في الولاء ، والوجه الذي لا يجوز غيره استواء ابني العم ، وسقوط أثر أخوة الأم . والمذهب الصحيح أن الأخ من الأب والأم في الولاء مقدم على الأخ من الأب ، كما أنه مقدم عليه في التوريث بالنسب . وقال بعض الأصحاب : هما سواء ؛ فإن أخوة الأم لو انفردت ، لم يعلق بها استحقاق بالولاء ، فينبغي ألا تكون مؤثرة في تقوية العصوبة . وهذا وإن كان منقاساً ، فهو بعيد في الحكاية ، والأصح تقديم الأخ من
هامش
( 1 ) لأن المعروف في ترتيب العصبات أن ( الأخ لأب ) يتقدم على ( ابن الأخ الشقيق ) .