فرض مع الابن ، وكذلك ابنُ الابن مع الأب : الميراث لابن الابن دون الأب .
وإن لم يكن ابن ولا ابن ابن ، فالميراث لأب المعتِق ، ثم تترتب العصبات حسب ترتبهم في الميراث بالنسب .
ويخالف ترتيبُ العصبات في الولاء ترتيبَهم في النسب في أمور : منها : أن الجدّ يقاسم الإخوة في النسب ؛ وفي الجد مع الإخوة في التوريث بالولاء قولان ذكرناهما ، فلا نعيدهما .
ومنها أن الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب إذا اجتمعا مع الجدّ ، فمذهب زيد في النسب المعادّة ، ولا تجري المعادّة في الولاء أصلاً ، بل يسقط الأخ من الأب ؛ وذلك لأنا في المعادّة قد نعتبر فرضاً ، ولا يتصور اعتباره في الولاء بحال .
فإن لم نجد عصبةً نسيباً للمعتِق ، فالميراث لمعتِق المعتِق ، فإن لم يكن ، فلعصبات معتِق المعتِق ، فإن لم نجدهم ، فلمعتِق معتِق المعتِق ، ثم هكذا إلى حيث ينتهى .
12434 - فإن قيل : هلا تورثون معتِق عصبةَ المعتِق ؟ قلنا : لا ميراث لمعتق عصبات المعتِق ، إلا أن تكون العصبة أباً ، فمعتِقه يرث المعتَقَ ؛ وهذا بعينه هو الذي مهدناه عند ذكرنا سراية الولاية .
ونوضح هذا بالمثال ، فنقول : زيد أعتق سالماً ، فوُلد لسالمٍ ولد اسمه عبد الله ، فأعتق عبدُ الله عبداً ، ثم مات المعتِق عبد الله ، ومات أبوه سالم ، وبقي معتِق أبيه زيد ، ثم مات المعتَق ، ورثه زيد ؛ لأنه لما ثبتت له النعمة على سالم : أبِ المعتِق ، ورث بولائه ، وقد ذكرنا أن الولاء يسري إلى ولد المعتَق ، وعبّر الأئمة بعبارة جامعة عمن يرث من عصبات المعتِق ، وأجرَوْا عليه ( 1 ) المسائل ، فقالوا : " يرث المعتَق بولاء المعتِق ذكرٌ يكون عصبة للمعتِق ، لو مات المعتِق يوم موت المعتَق على البدل " ، وعلى هذا تخرج المسائل التي لا يبتدرها فهم المبتدىء .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ( عليه ) بضمير المذكر ، على معنى " الأصل " وسيأتي بعد قليل تسميته هذه العبارة ( أصلاً ) .