تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الميراث ، ولو كان الولاء موروثاً ، لوجب أن يقال : لما مات المعتِق المسلم ، وخلف ابنين أحدهما كافر = إنه يختص بإرث الولاء المسلمُ منهما ، ثم كان يجب أن يقال : إسلام الكافر بعد الموت لا يرد استحقاقه ؛ فإن من لم يكن وارثاً حالة الموت لكفره ، لم ( 1 ) يصر وارثاً بعد إسلامه . ومن الدليل على ذلك أن المعتِق لو مات ، وخلف ابنين ، ثم مات أحد الابنين عن ابن ، ثم مات المعتَق بعد ذلك ، فالميراث لابن المعتِق ، وليس لابن الابن منه شيء ، ولو كان الولاء موروثاً ، لوجب أن يُرَدَّ نصيب أحد الابنين لما مات إلى ابنه ، وهذا يوجب توريثه من المعتَق مع عمه . وليس الأمر كذلك ؛ فإنه يختص بالإرث العمُّ . وهو المعنيّ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم " الولاء للكُبْر " ( 2 ) . وسيزداد هذا الفصل وضوحاً بالتفصيل . 1433 - فإذا ثبت ذلك ، خضنا في ترتيب عصبات المعتِق . فإذا مات المعتَق ، ولا عصبةَ له من جهة النسب ، ولا صاحبَ فرض ، وكان المعتِق قد مات قبله ، فلا نصرف إلى الذين هم أصحاب فرائض المعتِق شيئاً ، وكذلك لا نصرف إلى الذين لا تتمحض العصوبة فيهم شيئاً . وهم الذين يصيرون عصبة بغيرهم . فإذا وجدنا [ ابنَ المعتِق وبنتَه ] ( 3 ) ، فميراث المعتَق بجملته لابن المعتِق ، وليس لبنت المعتِق شيء ، وإن كانت البنت عصبة مع الابن في التوريث بالنسب ، وهذا متفق عليه . وإذا كان في المسألة ابنُ المعتِق وأبوه ، اختص بالميراث الابن ؛ فإن الأب صاحب
هامش
( 1 ) عبارة ( ت 5 ) : " ثم لم يصرف وارثاً بعد إسلامه " . ( 2 ) حديث " الولاء للكبر " رواه البيهقي عن عمر وعثمان من طريق سعيد بن المسيب ، ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم " أن عمر ، وعليّاً ، وزيد بن ثابت كانوا يجعلون الولاء للكبر " ( ر . السنن الكبرى : 10 / 303 ، مصنف عبد الرزاق 9 / 30 ح 16238 ، التلخيص : 4 / 395 ح 2720 ) . ( 3 ) في النسختين : ابن ابن المعتق وبنته .