فإذا أُعتق الأم والأب ، فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت عتقهما ، فالولاء لمعتق الأم ، لأنا نتيقن أنه علق رقيقاً ، ثم عَتَق بإعتاق الأم ، فولاؤه ولاء المباشرة ، لا ينجرّ أصلاً ، فإن من ثبت عليه ولاء المباشرة ، لم يلحقه ولاء السراية .
وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من عتقها ، نُظر : فإن كان الزوج يفترشها ، فالولاء عليه لمولى الأب ، والأمر محمول على أن العلوق حصل بعد عتق الأم ، فقد خلق حراً ، وما مسه الرق ، فثبت عليه ولاء السراية على الترتيب المقدم .
فإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من يوم عتق الأم ، ولأقل من أربع سنين ، وكان الزوج لا يفترشها ، ففي المسألة قولان ، بناء على أنه لو أوصى لحمل عَمْرةَ من زيد بشيءٍ ، فإن أتت بولد لأقلَّ من ستة أشهر ، استحق الوصية ؛ فإنا تحققنا كونه موجوداً يوم الوصية ، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر ، وكان الزوج يفترشها بعد الوصية ، فيستحق أيضاً ؛ فإنه ولد عمرةَ من زيد ، ولا يضر أن يوجد بعد الوصية ، وإن كان لا يفترشها ، وقد زادت المدة على ستة أشهر ، فالصحيح أنه يستحق ؛ لأن النسب ملتحق ، فهو ولد عمرة من زيد .
وذكر الربيع قولاً أنه لا يستحق ، لأنا لم نتحقق كونه من زيد ، والنسب لا يبنى [ إلا ] ( 1 ) على التحقق ( 2 ) .
والمسألة تصور على وجه آخر .
وهو أنه لو أوصى للحمل الموجود ، فإن أتت به لأقلَّ من ستة أشهر ، صحت الوصية له ، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر وكان الزوج يفترشها بعد الوصية ، فلا تثبت الوصية ، لأنا نحيل العلوق على الافتراش الواقع بعد الوصية ، ولو كان الزوج لا يفترشها ، فأتت بولد ، ففي استحقاق الوصية قولان . وقد ذكرنا ذلك مستقصىً في كتاب الوصايا ، عند ذكرنا الوصية للحمل ، والوصية بالحمل .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 5 ) .
( 2 ) جملة " والنسب لا يبنى على التحقيق " في موضع الردّ على قول الربيع ، وعبارة الغزالي هنا : " لكن النسب يثبت بالاحتمال ، والولاء لا ينتفي بالاحتمال " ( ر . البسيط : الموضع السابق ) .