تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولو نكح معتَقٌ حرة أصلية ، لا ولاء عليها ، فأتت بولد ، فالمذهب الذي يجب القطع به أن الولاء يثبت عليه لموالي الأب نظراً إلى الأب ، وهو معتَق . والدليل عليه أن الأب لو كان رقيقاً ، والأم معتَقة ، ثبت الولاء بسبب كون الأم معتقة ، وإن لم يكن في جانب الأب الرقيق ولاء ، فكذلك إذا كان على الأب ولاء ، ثبت الولاء على الأب . وإن كانت الأم حرة ، لا ولاء عليها ، نظراً إلى الانتساب . والذي يوضح ذلك أن ولد المعتَق من معتَقة يثبت الولاء عليه ، وإن لم يمسّه رق قط ؛ نظراً إلى الولاء على الأب . ولو نكح حر لا ولاء عليه معتقةً ، وأتت منه بولد ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أن الولاء لا يثبت ؛ فإن جانب الأب لا ولاء فيه ، وهو حر مستقل ، والنسب إليه ؛ فينبغي أن يكون بمثابة أبيه في انتفاء الولاء عنه ، وليس كما لو كان رقيقاً ؛ فإنه يتصور الولاء عليه إذا أعتق . والوجه الثاني أن الولاء يثبت على الولد لمولى الأم ؛ فإنها معتقة ، وقد امتنع إثبات الولاء في جانب الأب . والوجه الثالث - أنه ينظر إلى الزوج ، فإن كان حراً ظاهراً وباطناً - وهو الذي لا يتمارى في حريته - فلا ولاء على الولد ، وإن كان ظاهر الحرية لا اطلاع على باطن أمره ، كالذي يحكم له بالحرية لظاهر الدار ، أو للبناء على أن الأصل في الناس الحرية ، فالولاء يثبت على الولد لمولى الأم لضعف الحرية في الأب . وقد ذكر شيخي أبو محمد في المعتَق إذا نكح حرة لا ولاء عليها أن الولد لا ولاء عليه عند بعض أصحابنا . وهذا ليس بشيء ولست أعتد به ، ولذلك ذكرته آخراً وأخرته عن ترتيب المذهب . 12427 - ومما يتعلق بقاعدة الكلام في الجرّ أن العبد إذا نكح معتقة ، وولدت منه ولداً ، فهو حر ، يثبت عليه الولاء لموالي الأم ، ولو اشترى هذا الولدُ - لما استقل - أباه المملوك ، وعتق عليه ، فالذي يقتضيه قياس الجرّ أن ينجر ولاؤه إلى جانب الأب ؛ فإنه قد عَتَق . ولكن ما ذهب إليه الأكثرون أنه لا ينجرّ الولاء في هذه الصورة عن مولى الأم ؛ فإنه لو انجر ، لثبت لمعتِق الأب . ومعتِق الأب هو الابن . فيلزم منه
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 287 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب