تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أن ينجر إليه ولاؤه ، فيصير مولى نفسه ، أو ينجر ويزول وكلاهما بعيد ، فإن الولاء لا يزال بعد ثبوته أصلاً . وقال ابن سريج ينجرّ الولاء عن موالي الأم ، فينقطع ويصير الولد بمثابة من لا ولاء عليه أصلاً . وهذا بعيد ( 1 ) لا تفريع عليه . 12428 - ومن الأسرار التي بالغفلة عنها يستبهم الباب على طالبه أنا إذا كنا نجرّ الولاء إلى جانب الأب ، فلسنا نعني بذلك أن الولاء يثبت للأب ، ثم يثبت منه لمولاه ومعتِقه ، ولكن لا يثبت الولاء على الولد إلا للأب ، ولا نقول : المعتَق إذا كان له ولد ، فله ولاؤه ، وليس كالمعتِق إذا أعتق عبداً ؛ فإن ولاءه لمعتِقه ، ثم بعده لمعتِق المعتَق ، والدليل على ذلك أن الابن من المعتَقة إذا اشترى أباه المملوك ، فالولاء لا ينجر عن مولى الأم على الظاهر ، ولا نقول ينجر إلى الوالد ولا ينجر منه إلى [ الولد ] ( 2 ) . ولا يستغني الناظر في مسائل هذه عن تفكر وردٍّ إلى النظر والتدبر . 12429 - ومما ذكره الأئمة في أصول الجر أن المملوك لو نكح معتقة ، وولدت ، وقلنا : الولاء لمولى الأم لا محالة ، والزوج عبد ، فلو كان أبوه الذي هو جد المولود عبداً أيضاً ، فلو اشترى إنسان جده وأعتقه ، فهل ينجرّ الولاء إلى معتِق الجد ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - ينجر إليه ؛ فإن الجد أصل المولود من قبل أبيه ، وقد حصل العتق فيه . والثاني - أنه لا ينجر الولاء بإعتاق الجد ؛ فإن الأب باق رقيق ، والعتق فيه ممكن ، فلو قلنا : لو أُعتق الأب ، انجر من معتق الجد إلى معتق الأب ، فهذا ولاء مجرور غير مستقر ، وهو بعيد ، وإن قلنا : لا ينجر من معتق الجد إلى معتق الأب ، فهو بعيد ، فالوجه أن نقول : لا ينجر إلى معتِق الجد أصلاً . والأصح [ الوجه ] ( 3 ) الأول . وهو أنه ينجر إلى معتق الجد ، ثم ينجر منه إلى معتق الأب .
هامش
( 1 ) خالف الغزالي إمامه في ذلك ، إذ قال : " واستبعاد هذا من ابن سريج ؛ يبعد عندي ، فإنه صار أولى بنفسه من غيره ، فيستفيد قطع ولاء موالي الأم عن نفسه " ( ر . البسيط : الجزء السادس ، صفحة رقم 384 - مخطوطة مرقمة الصفحات ) . ( 2 ) في الأصل : " المولى " . والمثبت من ( ت 5 ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 5 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 288 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب