والذي تحققتُه من مذهب الأئمة أن الأب لو مات رقيقاً ، فأعتق معتق الجدَّ أبَ الأب ، فينجر الولاء من مولى الأم إلى معتِق الجد وجهاً واحداً ؛ فإنه يستقر ، ولا يتوقع فيه بعد ذلك انجرار .
12430 - فهذه قاعدة المذهب في جر الولاء ، ومنشؤها من قولنا : جانب الأب أولى من جانب الأم ، وقد تقرر بمجموع ما ذكرناه أن الولاء يثبت لمعتِق المعتَق ، ويثبت على ولد المعتَق والمعتَقة ، ثم تفصيل الجر على ما تمهد .
ومما يليق بتمام القول فيه أن ولد المعتَق إذا صرفنا ولاءه إلى مولى الأب ، فلو أعتق هذا الولدُ عبداً ، فله ولاء المباشرة عليه ، فلو مات هذا الولد ، ولم يخلف عصبة سوى معتِق أبيه ، ثم مات معتَقه ، فميراثه لمعتِق الأب .
وفائدة ذلك أن معتَق المعتَق قد ينتهي انتسابه إلى المعتِق الأول ، كذلك معتَق ولد المعتَق ينتهي إلى معتِق الأب الذي أثبتنا له ولد الولد ، فيلتف النسب بالولاء في جهة الانتماء والولاء بالنسب [ إذا ] ( 1 ) افتتحنا الكلام في الأحكام . وإنما غرضنا الآن إيضاح جهات الولاء وإحكام قواعدها [ ثم إنها تتهذب ] ( 2 ) بالفروع وإكثار الصور المعقَّدة .
والله ولي الإعانة بمنّه ولطفه .
فرع في جر الولاء :
12431 - إذا تزوج عبد بأمة ، فما يحصل من الأولاد رقيق ، فلو وُلد ولا رقيق ، فاعتقه مالكه ، وهو مالك الأم ، فيثبت له عليه ولاء المباشرة ، وهذا لا يتصور انجراره ، كما قدمنا ذكره وتمهيدَه ، ولا يثبت عليه ولاء السراية ، والمراد به أنه لا يثبت مع ولاء المباشرة ولاء بسبب ولاء الأم أو بسبب ولاء الأب عند جريان العتق عليهما أو على أحدهما ، بل لا يتصور فيه - وقد مسّه الرق والعتق - أن يثبت عليه ولاء من غير جهة المباشرة ، ولا يتصور أن نبين غوامض الباب إلا عند نجازه بجميع مسائله .
هامش
( 1 ) في النسختين : " وإذا " .
( 2 ) عبارة الأصل : " ثم أتمها في أنها تتهذب . . . إلخ " .