تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فلو قيل : لا ينعقد الولد إلا حراً ، لم يبعد . والله أعلم . فرع : 12422 - إذا كان في ملك المريض ثلاثة آلاف درهم ، فاشترى في مرض موته عبداً قيمته ألف درهم ، بألفي درهم ، فقد حابى بثلث ماله ، فلو أعتق ذلك العبد الذي اشتراه ، فقد قال ابنُ الحداد : نُظر فيه ؛ فإن لم يوفر الثمن حتى يعتق قال : نفذ العتق ، وردت المحاباة ، ولزم البيع في العبد بثمن المثل . وإن وفّر الثمن ، لزمت المحاباة ، ورددنا العتق . وقد جمع ابن الحداد بين غلطات فاحشة ، فنذكر المذهب الحق ثم نذكر وجوه خطئه ، فنقول : المحاباة لازمة ؛ لأنها على مقدار الثلث والعتقُ مردود ؛ فإنه وقع بعدها ، ولا فرق بين أن يقع العتق بعد التوفير أو قبله ؛ فإن المحاباة لا يتوقف لزومها حيث تلزم على إقباض وتسليم ، وقد ثبت فيها التقدم . وأما غلطاته ، فمن وجوه : منها أنه فرق بين أن يوفر الثمن وبين أن لا يوفر ، ومنها أنه ألزم البيع بمقدار ثمن المثل ، وهذا ليس بشيء ؛ فإن البائع لا يرضى بهذا ، وهو يقول : إذا لم يسلم لي الثمن المسمى ، فسخت العقد ، فلا وجه لما قال أصلاً . قال الشيخ : اتفقت له زلاّت في مسائل الكتاب ، ولم تتفق زلة أفحش مما ذكرناه في هذه المسألة ، إذ لا إشكال ولا خيال فيها . فرع : 12423 - جارية مشتركةٌ بين شريكين زوجاها من ابن أحدهما ، قال ابن الحداد : إذا ولدت ، عتق نصف الولد على الأب ، ويبقى نصفه رقيقاً ، ولا يسري العتق ؛ فإن السريان إنما يثبت إذا كان التسبّب إلى العتق مختاراً ، كما مهدنا ذلك في بابه ، ولم يوجد اختيار من الأب ، فوقف العتق على النصف ولم يسرِ ، فالولد نصفه رقيق ونصفه حر . قال الشيخ : رأيت لبعض من شرح الفروع شيئاً لا أصل له ، وهو أنه قال : إنما لا يسري لأن نصف الولد ينعقد حراً ، ولا نقول : ينعقد الكل رقيقاً ، ثم يعتِق نصفه . والحرية الأصلية لا تسري وإنما يسري العتق الوارد على الرق في بعض الولد . وقد أشرت إلى إظهار ذلك احتمالاً فيما تقدم .