وإن خرجت القرعة الأولى على غانم ، رقّ سالم ، ولم نعد القرعة مرة أخرى ؛ فإن القرعة عينت غانماً للحرية ، فلما قال له ولمبشر : أحدكما حر ، فغانم هو الحر منهما ، وتحقيق ذلك أن خروج القرعة بمثابة بيان المالك . ولو قال السيد : أردت غانما في الدّفعتين ، لم يَعِتق غيره .
وقال أبو الحسن الماسَرْجِسِي : إذا خرجت القرعة الأولى على غانم ، عتق ورق سالم ، ثم نعيد القرعة مرة أخرى بين غانم ومبشر ، فإن خرجت على غانم ، رق مبشر ، وإن خرج على مبشر عتق وغانم حر . كما تقدم ذكره ، ففائدة إعادة القرعة توقُّع عتق مبشر .
والذي ذكره الماسَرْجِسِي أفقه وأغوص ، وذلك أن غانماً إن عتق ، فلا يمتنع أنه أراد بقوله الثاني - لمّا أبهم العتقَ - إعتاق مبشر ، فإذا كان ذلك ممكناً ، فالقرعة تجري حيث يتصور الإبهام ، وكثيراً ما تجري القرعة بين من نستبقي ( 1 ) حريته ، وبين من يشكل علينا رقه ، وهذا واضح من هذا الوجه .
فرع :
12408 - نقدم على مسألة ذكرها ابن الحداد [ تذكيراً بأصولٍ ] ( 2 ) : أحدها - أنه لو أبهم العتق بين أمتين ولم يعين بقلبه ، ثم وطئ إحداهما ، فهل يكون الوطء تعييناً في الموطوءة للرق ؟ فعلى وجهين ، تقدم ذكرهما .
ومما تقدم أنه لو كان في ملكه أربع من الإماء ، فقال : إذا وطئت واحدة منكن ، فواحدة منكن حرة ، فإذا وطئ واحدة ، فتعتِق واحدة ، ولكن هل تدخل الموطوءة في إبهام العتق ؟ أم لا ؟ هذا يبتني على أن الوطء هل يكون تعييناً أم لا ؛ فإن قلنا : لا يكون تعييناً ، فتدخل الموطوءة في إبهام العتق .
وإن قلنا : يكون الوطء تعييناً للموطوءة في الملك ، فأول الوطء لا يتضمن التعيين أصلاً ؛ فإنه ذكر الوطء وعلق عليه العتق المبهم ، وهذا في التحقيق يُخرج أول الوطء عن كونه تعيينا للملك .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، ولعل الأَوْلى : " نستيقن " .
( 2 ) في النسختين : " تذكير أصولٍ " ، والمثبت تقدير من المحقق .