عليه صورةً ، وحقيقةُ هذا الخلاف ترجع إلى أنا إذا رَدَدْنا قولَه في النسب ، فهل يقبل قوله في أمية الولد حتى يُحكم بالعتق فيه ؛ فإن قبلنا قوله في الحرية ، فالثلث حُكم فيه بالحرية ليده ، ويبقى في يد كل واحد من الباقيين ثلثٌ ، وإن لم نقبل قوله في الحرية ، قبلناه في سقوط حقه ويده ، فتصير الجارية في يد الباقيَيْن نصفين ؛ ولم يبق للذي قال : " إنها أم ولد أبي " يدٌ ولا تعلّق . هذا ما ذكره الأئمة .
وفي القلب منه بقية ، فإنا ( 1 ) إذا رددنا إقراره ، فينبغي أن يبقى الثلث من الجارية على حكم يده وملكه ، وإن كان لا يدعيه لنفسه ، والدليل عليه أن ( 2 أحد الابنين إذا أقر بابن ثالث لأبيه ، ورددنا إقراره بالنسب ، فلا يستحق المقر له شيئاً من ميراث الأب ، ولا 2 ) يقال : على المقِر منهما أن يسلم شيئاً مما في يده إلى المقر له ، بل يبقى على حقيقة ملكه . وهذا القياس يقتضي لا مجالة أن يبقى ثلث الجارية في يده ، وإن ادعى حريتها ، فهذا ما أردنا التنبيه عليه في ذلك .
12405 - ثم نرجع إلى ترتيب الكلام ، فنقول : يحلف من يدعي الملك ، و [ من يدعي ] ( 3 ) الاستيلاد في حق نفسه ، وينفي كل واحد [ منهما ] ( 4 ) ما يدعيه صاحبه ( 5 ) ، على القياس الذي ذكرناه في الدعاوي . قالوا : ولا يحلف من يدعي أمية الولد لأبيه ؛ فإنه ليس يدعي لنفسه شيئاً ، وإنما ينفي كلُّ واحدٍ دعوى صاحبه إذا كان يدعي لنفسه شيئاً .
هامش
( 1 ) ت 5 : " فأما " .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 5 ) .
( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق لإيضاح العبارة ، والمعنى أن التحالفَ يكون بين الابن الثاني الذي يدعي أن الجارية مستولدته ، وأن الولد ولده منها = والابن الثالث الذي يدعي أنها جاريته والولد رقيقه منها .
أما الابن الأول الذي يقول : إنها مستولدة أبينا ، فهو لا يدعي شيئاً ، ولذا لا يحلف .
( 4 ) في الأصل : " منهم " والمثبت من ( ت 5 ) .
( 5 ) فيحلف من يدعي الاستيلاد نافياً أنها مملوكة لمن يدعي الرق ، ويحلف من يدعي الملك نافياً أنها مستولدة من يدعي الاستيلاد ، فكل منهما مدَّعٍ فيما في يد صاحبه ، مدعىً عليه فيما في يده .