فإذا حلفا - والتفريع على ثبوت الاستيلاد عاجلاً ، ونفوذِ إقراره - فيلتزم لصاحبه ثلث قيمة الجارية ( 1 ) ، فإن يده تثبت على الثلث ملكاً ، وتأكدت باليمين ، ثم [ سرَّينا ] ( 2 ) فيه استيلاد من يدعي الاستيلاد لنفسه ، فيلزمه قيمةُ الثلث لصاحبه ( 3 ) .
فأما إذا قلنا : لا يدَ لمن ادعى أميةَ الولد لأبيه ، والجارية نصفان بين الأخوين ، فيغرم من ادعى لنفسه الاستيلاد نصفَ القيمة لصاحبه .
وإن قلنا : يعتِق الثلثُ بإقرار من ادعى أمية الولد ، فلا نغرمه شيئاً ؛ [ فإنه لم يضف الاستيلاد إلى نفسه ، وإنما أضاف إلى أبيه ، فلا يلتزم هو بسبب استيلاد أبيه شيئاً ] ( 4 ) ، ولا يقبل إقراره على أبيه في إلزام غرم ، فهذا منتهى ما ذكره الأئمة .
فرع :
12406 - إذا كان للرجل جاريةٌ حامل بغلام وجارية ، فقال : إن ولدت أولاً غلاماً ، فهو حر ، وإن ولدت أولاً جارية فأنت أيتها الأمة حرة ، فإن ولدت أولاً غلاماَّ ، [ عَتَقَ ] ( 5 ) الغلام ، ورقّت الأمة والجاريةُ في بطنها .
وإن ولدت جارية أولاً ، عَتَقَت الأمة ، وعَتَقَ الغلام أيضاً ؛ فإن الأم إذا عتقت ، عتق الجنين في بطنها ، أما الجارية التي ولدتها ، فلا شك أنها لا تعتِق ؛ لأنه لم يوجه
هامش
( 1 ) يلزمه الثلث من الجارية والولد لإقراره بأنه فوت عليه نصيبه بالاستيلاد .
( 2 ) في الأصل : ( تبرَّينا ) بهذا الرسم والضبط ، وفي ت 5 : غير واضحة ، وأقرب ما تكون إلى ما في الأصل ، ولكن بدون نقط وضبط .
وأجزم صادقاً - إن شاء الله - أن هذا الخلل في نسخة الأصل جاء من أحد القراء المبتدئين ، ودليلي على ذلك أن ناسخ هذه النسخة على درجة من العلم ، يستحيل معها أن يقع في هذا الوهم الغليظ ، وقد ظهر علمه بأكثر من دليل ، أيسرها أنه يُشكل المشكل بصورة تقطع بأنه فاهم لما ينسخ ، ثم إن هذه الكلمة الغريبة عن السياق والمعنى ( تبرّينا ) فيها أثر ريشة غير ريشة الناسخ الأصيل .
( 3 ) علل الأئمة ذلك بإقراره أنه فوت على صاحبه نصيبه بالاستيلاد - كما قلنا - ويلزم من هذا التعليل أنه قد سلّم لمدعي الرق بأن له نصيباً في الجارية من ميراث أو غيره ، وإلا ، فلا يلزم من قوله : " مستولدتي " كونها مشتركة من قبل ، فلا بد من ملاحظة هذا المعنى في تصوير المسألة .
( ر . الشرح الكبير : 13 / 377 ، والروضة : 12 / 162 ) .
( 4 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . وأثبتناه من ( ت 5 ) .
( 5 ) في الأصل : " فأعتق " .