ودخلت ، وقع الطلاق قبل الدخول بشهر ، ولكن النظر فيما نبهنا عليه .
فإن قلنا : " العتق ينفذ في الجميع ثم يرد " ، صحت المسألة ، ونجعل كأنه أعتق العبدين ، فإن خرجت القرعة على سالم ، عتق ، إذ قد كان عَتَقَ غانم ، فتحققت الصفة ( 1 ) ثم رُدّ .
وإن قلنا : " ما ( 2 ) يرد تبين أنه لم ينفذ " ، فتعضل المسألة : بأن القرعة لو خرجت على سالم ، وعتقه مشروط بعتق غانم ، ونحن تبيّنا أن غانماً لم يعتِق ، فكيف يعتق سالم ، وعتقه معلّق غير منجّز ؟ وهذا يوجب الدور ، فيرتد - لو صح هذا القياس - عتقُ غانم ؛ لأن القرعة لم تخرج عليه ، ويرتد عتق سالم للدور ، وهذا يجز خبلاً عظيماً ، وهو أن يعتق الرجل عبدين ، فتجري حالة في القرعة تقضي ارتداد العتق فيهما .
وفي المسألة خبط آخر ، وهو أن القرعة لو خرجت على غانم ، نفذ العتق فيه ، ولو خرجت على سالم ، دارت المسألة ، فالظن بالأئمة أنهم ما قدّموا العتق في غانم مع التصريح بالجمع إلا لهذا ؛ فإن العتق في سالم يوجب القرعة ، والقرعة تدير المسألة ، وتُبطل العتقين ، والعتق في غانم يصحح العتق في الثلث ، فذكروا تعيّن غانم لهذا المعنى .
وقياس الدور مع الوفاء بالجمع أن يقال : لو خرجت القرعة على غانم عتق ، ولو خرجت على سالم ، لم يعتق غانم ولا سالم . وهذا نهاية النظر في المسألة .
فرع :
12402 - إذا كان بين رجلين عبد مشترك لكل واحد منهما نصفه ، فطار طائر ، فقال أحدهما : إن كان غراباً ، فنصيبي حر ، وقال الآخر : إن كان حماماً ، فنصيبي حر ، ثم أشكل الطير ، فلا يعتق نصيب واحد منهما ؛ فإن الطائر قد لا يكون غراباً ولا حماماً .
ولو قال أحدهما : إن كان غراباً فنصيبي حر ، وقال الآخر : إن لم يكن غراباً ،
هامش
( 1 ) تحققت الصفة : أي العتق المعلّق عليه ، وهو عتق غانم .
( 2 ) ( ما ) اسم موصول .