حرة " ، فحصول العتق ينشأ من الأصل الذي ذكرناه الآن ، ومن أصل آخر ، وهو أن الرجل إذا غيرّ موجب اللغة بمواطأة ومواضعة ، فهل يؤاخذ بموجب اللغة ؟ فيه كلام استقصيته في مسألة السر والعلانية ، وذكرت طرفاً منه في مسائل الطلاق .
فروع لابن الحداد تتعلق بالعتق والوصايا
وقد أجرى الشيخ أبو علي في إثباتها فوائد ، فنستعين بالله في جميع ما نأتي ونذر .
فرع :
12391 - عبد مشترك بين شريكين ، قيمته عشرون ديناراً ، فجاء أجنبي يملك عشرة دنانير لا غير ، فقال لأحد الشريكين : أعتق نصيبك عني بعشرة ، فأعتقه عنه ، وقع العتق عن المستدعي ، وهل يسري العتق إلى النصيب الثاني ؟ نُظر : فإن التمس العتق بعين الدنانير ووقع العتقُ عنه ، لم يسر ؛ لأنه ببذل الدنانير صار معسراً .
ولو قال : أعتق نصيبك عني بعشرة ، والتزمها في ذمته ، ولم يعيّن دنانيره ، ففي سراية العتق وجهان مبنيان على أن الدين هل ينافي اليسار المعتبر في سريان العتق ؟
وقد قدمت الاختلاف في ذلك ، وبنيته على أن الدين هل يمنع تعلق الزكاة بالعين ؟ وإذا وضح الغرض ، اكتفينا .
فرع :
12392 - ذكر الشيخ في مقدمة مسألةٍ لابن الحداد أصولاً تَمَسُّ الحاجةُ إليها ، وإن أنا فرقتها فيما تقدم ، فَجَمْعُها الآن مستفاد ، فنقول : إذا مات ، وخلف عبداً ، وورثةً ، ودينا مستغرِقاً للتركة ، فإذا أعتق الوارث العبد قبل قضاء الدين ؛ قال الشيخ : إن قلنا : الدين يمنع الميراث ، لم ينفذ العتق ، وهذا على ضعفه مشهور ، وكأنا نقول : لا يملك الوارث التركة ما بقي من الدين شيء ، ثم لا يتجه لنا أن نقول : التركة ملكٌ لا مالك لها ، بل نقول على هذا : هي مُقَرَّة على ملك الميت ، ولا مطمع في إضافة الملك فيها إلى مستحِق الدين .
وإن فرعنا على أن التركة ملك الوارث وإن استغرقها الدين ، فإذا أعتق الوارث عبداً في التركة ، قال : إن كان معسراً لا يمكنه أن يؤديَ الدينَ من ماله ، فلا ينفذُ عتقُه قولاً واحداً ، هكذا قال ، واعتلّ بأن فيه إسقاطَ متعلَّق الدين ، وكان شيخي يجعل عتق الوارث بمثابة عتق الراهن ، وفيه قول أن عتقه ينفذ ، وإن كان معسراً ، والأوجه
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 252
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٥٢