تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
خلاف أيضاً في احتسابه من الثلث ، ولا خفاء بذلك . ولو ورث في مرضه أباه وعليه ديون مستغرِقه ، فهل يعتِق عليه ؟ إن قلنا : هو محسوب من الثلث ، لم ينفذ العتق ، وإن قلنا : العتق محسوب من رأس المال ، نفذ ، ولم ينافه الدين . ولو اشترى المريض أباه ، وعليه ديون مستغرِقة بثمن المثل ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : يصح الشراء ، ولا يعتِق عليه ، بل يباع في دينه ؛ فإنه من أهل التملك ؛ فصح تملكه ، وامتنع العتق لمكان الدين ، والوجه الثاني - أنه لا يصح الشراء أصلا ؛ فإن شراء الأب عقدُ عَتاقة ، فإذا لم يمكن تحصيل العَتاقة ، وجب إبطال العقد . وإذا لم يكن على المريض دين ، فاشترى من يعتِق عليه ، فالعتق يحصل من ثلثه ، ولا يرث الأبُ في هذه الصورة ؛ فإن العتق يقعُ وصيةً ، وجهاً واحداً ، وهذا إذا اشتراه بألف وقيمته ألف ، فالأمر على ما ذكرناه ، وإن اشتراه بخمسمائة ، وقيمته ألف ، فالمحاباة ليس في مقابلتها إخراج مال ، فذلك القدر من المشترى ينزل منزلة ما لو اتهب من يعتق عليه في مرضه ، وقد ذكرنا في أنه هل يحسب من الثلث وجهين ، والمقدار الذي يقابل العوض يحسب من الثلث . فصل قال : " وإن وُهب لصبي من يعتق عليه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12387 - وإذا وُهب من الصبي أبوه ، أو أُوصي له به ، هل يقبله القيم ؟ نظر : إن كان الصبي معسراً ، قبله القيّم ، كسوباً كان الأب أو زَمِناً ، ثم إذا أيسر ، أنفق عليه ، وتوقُّع اليسار للطفل لا يمنع القبولَ عليه ، وهل يجب عليه أن يقبله عليه حيث يجوز ؟ هذا فيه تردد ، وسبب تخيل وجوب القبول تحصيل غرض الولد في خلاص الأب ، وقد يكون الولاء أيضاً مقصوداً ، كما سيأتي التفصيل فيه ، إن شاء الله .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 271 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 248 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب