تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فمما تعلق به أن قال : قال الشافعي : إذا مات المعتِق الموسر ، فقيمة نصيب الشريك تؤخذ من تركته بعد موته ، وهذا لا خلاف فيه على الأقوال . ووجه الجواب عنه على قول تأخير العتق إلى الأداء ، أن العتق صار مستحقاً في نصيب صاحبه ، فصار هذا الاستحقاق موجِباً للقيمة ، ثم أَخْذ القيمة من تركته ، وإن كان يحصل العتق بعد موته ليس بدعاً ، وهو محمول على قاعدة تقدم السبب في الحياة ، ومن الأصول أن من قدم سبباً في حياته ، وترتب عليه تلفٌ بعد موته ، فالضمان يتعلق بتركته . هذا إذا مات المعتِق . وإن [ مات ] ( 1 ) العبد الذي أعتق الشريك نصيبه من قبل أداء القيمة - والتفريع على تأخير السراية إلى وقت الأداء - فعلى هذا القول وجهان : أحدهما - لا تلزم القيمة ؛ فإن السراية قد فاتت ؛ إذْ عِتْقُ العبد بعد موته محال ؛ فتقديم العتق على أداء القيمة يخالف القول الذي نفرع عليه [ وبمثل ] ( 2 ) هذا الحكم فإن المكاتب إذا مات ، تنفسخ الكتابة ، ويموت رقيقاً . والوجه الثاني - أنه يجب على المعتِق قيمةُ نصيب شريكه ، ثم نتبين أن العتق حصل قبيل موته ، وهذا يضاهي مذهب أبي حنيفة ( 3 ) في مصيره إلى أن المكاتب إذا خلف وفاء أُدّي النجم مما خلّفه ، ويتبين أنه عَتَق قُبَيْل موته . ومما احتج به المزني أن قال : نَصَّ على أن أحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة - وهو موسر - سرى الاستيلادُ إلى نصيب الثاني في الحال . قلنا : هذا جوابٌ على أحد القولين - وهو تعجيل السراية - فالاستيلاد كالإعتاق ، فإن عجلنا ، فالجواب ما نقله المزني ، وإن رأينا تأخير نفوذ العتق إلى أداء القيمة ، فالاستيلاد بمثابته ، وقولُ الوقف جارٍ فيه . ثم من أصحابنا من يرى الاستيلاد أولى بالتعجيل ؛ لأنه مترتب على فعلٍ لا مردّ له ، ومنهم من يرى العتق أولى ؛ لأنه تحقيق وتنجيز ، والاستيلاد فيه عُلْقة العتاقة ، ومنهم من سوى بينهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : " كان " . ( 2 ) في الأصل : " بمثل " ( بدون الواو ) . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 431 مسألة : 2125 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب