تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولا يتعدى من الجنين إلى الأم ، فتعتِق الأم ، كما يعتق الجنين بعتق الأم ، وهذا غريب في الحكاية ، وإن أمكن توجيهه . ثم اختار المزني أصحَّ الأقوال ، وهو قول تعجيل السراية ، وسلك مسلكين : أحدهما - التعلق بنصوص الشافعي في مواضع من الكتب ( 1 ) ، والآخر الاستشهاد بالأحكام ، ومعظم ما يستشهد به مفرع من الشافعي على قول تعجيل السراية ، وأما استشهاده بنصوص الشافعي ، وقطعِه القول في مواضع من كتبه ، فهذا على مذهبه في أن الشافعي إذا قطع قولاً في موضع ، كان ذلك تركاً منه للقولين . 12348 - وفي هذا دقيقة لا بد من التنبه لها ، وهي أن الشافعي إذا نص على قولين ، فكأنه لم يذكر لنفسه مذهباً ، وإنما ردّدَ ، ولو انتهى نظره نهايته ، لجزم القولَ ، ولا مذهب لمتردِّد . نعم ، إن كان ينقدح مذهب ثالث ، فإعراضه عنه مذهب . ثم إن قطع قوله بعد القولين ، فيجب القطع بأن مذهبه ما قطع به ، وما كان يتردد فيه ينتهى إليه ويقف ( 2 ) . وإن تقدم قطعُه ، ثم قطع بعده بخلافه ، فهو رجوع ، واستحداث مذهب . وإن قطع بمذهب ، ثم ذكر بعده قولين ، فقد ترك المذهب ، وعاد إلى التردد . وإن نُقلت عنه نصوص مختلفة من غير تأريخ ، فلا وجه للاستشهاد بالبعض منها . غير أن المزني يستشهد بكثرة النصوص ، وهذا لا متعلق فيه . 12349 - ثم ذكر المزني جملاً من الأحكام المتفرعة على الأقوال ، ونقل جواب الشافعي فيها على ما يقتضيه تعجيل السراية ، ونحن نتتبع تلك الأحكامَ ونذكر المذهبَ فيها ، والجوابُ عن تعلق المزني لا يخرج عن قسمين : أحدهما - اعتذار عما يذكره إن اتجه ، والآخر - حملُ كلامه على التفريع على قول تعجيل السراية .
هامش
( 1 ) ت 5 : " الكتاب " . ( 2 ) عبارة الأصل : " ويقف عليه " ، ولفظة : ( عليه ) ساقطة من ( ت 5 ) ، ولعلها : ويقف عنده . أي لا يقطع .