تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الرق على الاختيار ، فمن باب اختيار تصرفٍ يجر عُسراً ، وهذا يقرب من الاختلاف الذي يأتي مفصلاً في مكاتبة بعض العبد إن شاء الله تعالى . 12343 - ومن صور التبعيض أن الجارية المشتركة بين الشريكين ، إذا أولدها الشريك المعسر ، فالاستيلاد يقف على نصيبه وقوفَ العتق ، أما الولد ، ففيه اختلاف قولٍ . أحد القولين - أنه حر كلُّه ؛ حتى لا تتبعض الحرية والرق في الابتداء . والثاني - أن النصف منه حر ، والنصف رقيق ، وهذا الوجه أوجه في هذه الصورة ؛ فإن هذا أمر قهري ، لا تعلق له بالاختيار ، وقد اشتمل ما ذكرناه على ذكر الفرق بين المعسر والموسر في العتق . 12344 - ثم نذكر في اليسار أمرين : أحدهما - أن الاعتبار في يسار المعتق ، بكلّ ما يجب إخراجه إلى دَيْن الآدمي ، ولا يعتبر في هذا يسارُ الكفارة المترتِّبة ، حتى لو كان للمعتِق عبدٌ مستغرَقٌ بخدمته ، فهو موسر به في تسرية عتقه ، وإن لم نعتبره في اليسار المرعي في الكفارة المترتّبة . هذا أحد ما أردناه . والثاني - أن الاعتبار بحالة الإعتاق ؛ فإن كان المعتق موسراً إذ ذاك ، ثبت العتق أو استحقاقه ، وإن لم يكن حالةَ الإعتاق موسراً ، واستفاد بعد ذلك يساراً ، فلا حكم له ، وقد استقر تبعُّض الرق والحرية . ولو ظن ظان أنا إذا فرعنا على تأخير السراية ، وحكمنا بأن العتق يحصل مع الأداء ، فلو استفاد مالاً وأدّى ، عتق نصيب صاحبه ، قيل له : لا سبيل إلى ذلك ؛ فإنا على هذا القول وإن أخرنا السراية ، أثبتنا استحقاقها ، كما سيأتي إيضاح ذلك . فإذا لم يثبت الاستحقاق عند الإعتاق ، لم يطرأ من بعدُ بطريان اليسار ، وإن كنا في قولٍ نعتبر في الكفارة المرتبة حالةَ الأداء ، ولكن ذاك تردّدٌ في كيفية ما سبق وجوبه . 12345 - ومما نذكره متصلاً بهذا أن الشريك إذا أعتق نصيبه ، وكان يملك ما يفي بقيمة نصيب صاحبه ، غيرَ أنه كان عليه من الدين مثلُ ما يملك أو أكثر ، فهل يسري العتق ؟ فعلى قولين مأخوذين من القولين في أن الدين هل يمنع تعلقَ الزكاة بالعين ؟ والجامع أن العتق حق الله ، وهو متعلق بحظ الآدمي في الخلاص ، فكان في معنى