تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ثم نقول في الاستيلاد : إن كان الشريك المولدُ موسراً ، ثبت الاستيلاد في نصيبه ، ثم في وقت سريانه إلى نصيب الشريك الأقوالُ ؛ فإن أخرنا نفوذ الاستيلاد ، فنقول : الولد حر لا محالة ، ويجب على المستولد نصفُ قيمته لشريكه ، كما يجب عليه نصف قيمة الجارية . وإن قلنا : تتعجل السراية - تفريعاً على الصّحيح - ففي وقت نفوذ الاستيلاد خلافٌ ، ذكرناه في استيلاد الأب جاريةَ الابن : فمن أصحابنا من يقول بنقل الملك إلى المستولد قبيل العلوق ، فعلى هذا يصادف الوطءُ ملكَه ، فلا يلتزم لشريكه شيئاً ( 1 ) . ومنهم من قال : يُنقل الملك في نصيب الشريك بعد العلوق ، فيثبت العلوق على مقتضى الشركة . وقد قدمنا استقصاءَ هذا في استيلاد الأب ، وكشفنا ما فيه من إشكال بطريق البحث ، ومقدار غرضنا منه الآن التردد في أن الاستيلاد إذا تعجل ، وقطعنا بحصول الحرية في الولد ، فهل يغرَم المستولد لشريكه في مقابلة الولد شيئاً ؟ وإن أخرنا ، فلا شك في حصول الحرية في الولد ، ولكنا نقطع بتغريم المستولد نصفَ قيمة الولد ، وإذا كان المستولد معسراً ، ففي انعقاد الولد على التبعض في الحرية وجهان ذكرناهما . ثم ذكر الأصحاب متصلاً بالاستيلاد أن المستولد لو كان معسراً ، ووقف الاستيلاد على نصيبه ، ولو استولد الثاني أيضاً ، لثبت الاستيلاد في نصيبه أيضاً ، فتصير المستولدة مشتركة بينهما على حكم الاستيلاد ، فلو فرض يسار بعد ذلك لأحدهما ، فأعتق الموسر نصيبه من أم الولد ، فقد قال قائلون من أصحابنا : العتق يسري إلى نصيب الشريك الثاني ، ويجب غُرْم ( 2 ) الثاني . قال القاضي : هذا خطأ ؛ لأن قضية السراية نقل الملك من شخص إلى شخص ، وأم الولد غير قابلة لنقل الملك . وإذا امتنع نقل الملك ، امتنع تصوير السراية .
هامش
( 1 ) أي في الولد . ( 2 ) ويجب غرم الثاني : " غُرم " بمعنى المغروم ؛ أي يجب أن يغرم للثاني نصيبه .