واحد من الشريكين يزعم أن [ شِرْكه ] ( 1 ) عتق على صاحبه ، وصاحبه ينكره ، فصار كلُّ واحد مؤاخذاً بموجب إقراره .
وأما قوله : " وولاؤه له " فهو خطأ ؛ فإن الولاء موقوف ليس يدعيه واحد من الشريكين . وإذا كان كذلك ، فلا وجه إلا وقف الولاء ، وهذا لا شك فيه .
وإن اعترف أحدهما بعتق نصيبه ، تغير وضع المسألة ، وإذ ذاك يكون الولاء للمعترف . وكل هذا تفريع على تعجيل السراية .
12351 - ومما ذكره المزني ، أن أحد الشريكين إذا قال لصاحبه : مهما ( 2 ) أعتقتَ نصيبك ، فنصيبي حر ، والمخاطب المقول له موسر ، فإذا أعتق عَتَقَ الكل عليه ، ويلزمه قيمةُ نصيب القائل موسراً كان أو معسراً .
قلنا : هذا جواب على التعجيل ، كما سنوضحه ، إن شاء الله .
فأما إذا قلنا : [ تحصُل ] ( 3 ) السراية عند أداء القيمة ، لم يَعْتِق الكلُّ على المعتقِ ، بل عَتَقَ نصيبه عليه ، وعَتَقَ نصيبُ المعلِّق عليه عند بعض أصحابنا .
وتحصيل القول في ذلك يقتضي تقديمَ أصلٍ ، وهو أنا إذا رأينا تأخير السراية إلى حصول الأداء ، فنصيب الشريك رقيق قبل أداء القيمة .
فلو أعتق ذلك الشريك نصيبَ نفسه ، إنشاءً قبل وصول القيمة إليه من جهة شريكه ، ففي نفوذ عتقه وجهان على هذا القول : أحدهما - أنه ينفذ لمصادفة الملك ، والثاني - أنه لا ينفذ ؛ لكونه محلاً لاستحقاق نفوذ السراية فيه من جهة الشريك ، وهذا يصادف ( 4 ) نظائر معروفة ، منها : إعتاق الراهن المرهون ، ثم إن لم ينفذ العتقُ من الشريك إنشاءً ، فلا كلام ، وإن نفذناه ، ففي تنفيذ البيع فيه وجهان ذكرهما القاضي .
وكان شيخي يقطع بأن البيع لا ينفذ فيه ، وإن تردد المذهب في نفوذ الإعتاق إنشاء
هامش
( 1 ) في النسختين : " شريكه " وهو تصحيف واضح . والمثبت تقدير من المحقق . والشِّرْك أي النصيب .
( 2 ) مهما : بمعنى إذا .
( 3 ) في الأصل : " تحصيل " .
( 4 ) أي يضاهي نظائر معروفة .