12294 - ولكن يدخل في هذا شيء سننبه عليه في آخر الفرع .
فلو عُرضت اليمين عليه ، فحلف في حقهما جميعاًعلى البت ، وقد سبق منه الإقرار لأحدهما مجملاً ، فَحَلِفُه على البت في حقهما لا يبطل إقرارَه الأول ، وتكون الدار موقوفة للمدعيَيْن . وهذا مشكل ؛ فإنه لو حلف على البتّ في حق الأول ، يجب أن يكون هذا تعييناً منه للثاني ؛ وهذا لا يتجه فيه جواب ؛ فإن من أبهم ، ثم عيّن ، قُبل التعيين منه ، وكان تعيينه بعد ( 1 ) الإبهام غير منافٍ لما تقدم ، والمتردّد إذا تثبت ، لم يبعد ذلك ، فالوجه القطع بما ذكرناه .
فإن قال قائل : إذا كنا نلزمه الغرم لو لم يحلف على البت ، فهو مدفوع إلى الحلف ، قلنا : هذا أغمض من الأول ، فإنا إذا حملناه على البتّ ، فقد أمرناه بأن يحلف كاذباً ، وتكليف اليمين الفاجرة لا وجه له .
ثم إذا كان يرى أني أحلف حتى لا أغرم ، أو كنا نعرض عليه ، ونبين له ذلك ، فهذا في حكم التواضع والتواطؤ على صورة اليمين ، وليس ذلك على الصيغ المعلومة في الأيمان ، فالوجه أن نفرعّ على أنه يحلف على نفي العلم ، ثم نقول : إذا حلف كذلك ، فالدار موقوفة بين الخصمين .
واختلف أصحابنا في كيفية الوقف ؛ فمنهم من قال : موقوفة إلى أن يصطلحا على تراضٍ ، ولا تقسم الدار بينهما نصفين ، بخلاف ما لو تنازعا داراً - والدار في أيديهما - وتحالفا ، فيثبت لكل واحد منهما نصفُ الدار في يده ، والفرق أن كل واحد منهما مستمسك بيده في نصف الدار ، وهاهنا لم تثبت اليد لواحد منهما .
ومن أصحابنا من قال : الدار بينهما بمثابة الدار في يدي رجلين إذا تداعياها وتحالفا ؛ فإن الحق لا يعدوهما ، فهو كما لو كانت الدار في أيديهما ، ثم لا فرق بين أن يحلف المدعى عليه وبين أن ينكُل ويحلفا أو ينكلا .
هامش
= الأيمان ، وإن قلنا : يغرم ، حلف لكل واحد على البت : أي ما غصبت منك " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : 5 / 375 مخطوطة مرقمة الصفحات ) .
( 1 ) ت 5 : " قبل الإيهام " . وهو سبق قلم .