ومهما استوت الخصومة ، وهما متساويان ، فما ذكرناه من التردد قائم في كيفية الوقف ، وإذا قامت بينتان متضادتان على عين ، إذا رأينا استعمالَهما ، ففي كيفية الاستعمال الأقوال : أحدها - القرعة . فلم يُجْر أحد من الأصحاب القرعة في التحالف في الدار ، ولا فيما نحن فيه ، مع عموم القرعة وجريانها في كل خصومة ، والسبب فيه أن القرعة إنما أجراها من رآها عند التمسك بنهاية الحجة ، وليس وراء البينة حجة تُرقب ، فإذا عسُر فصل الخصومة معها ، اتجهت القرعة ، واليمين ليست نهاية الحجة ، إذ نَرقُب البينةَ بعدها .
وهذا الذي ذكرناه خيالٌ ؛ فإن أصل القول بالقرعة باطل ، والقول الثاني في الاستعمال القسمةُ ، والثالث الوقفُ .
وعندي أن ما ذكرناه من التردد في أن هذا بينهما على حكم القسمة ، أو على حكم الوقف إلى الاصطلاح ، هو القولان القسمة والوقف ، فكأنّ التحالف في المال المتنازع يخرج فيه قولُ القسمة والوقف ، ولا يخرج فيه قول القرعة .
وإذا تنازعا والدار في أيديهما ، فليس ما ذكرناه قسمة ، ولكن قررنا كلَّ واحد على ما في يده . هذا ما أردناه .
فرع :
12295 - إذا ادعى رجل على رجل جاريةً في يده ، وأنكر المدعى عليه ، فحلفناه ، فنكل ، فرددنا اليمين على المدعي ، فحلف يمينَ الرد ، وسلمنا الجارية إليه ، فوطئها وأحبلها وأتت منه بولد ، ولحقه الولد في ظاهر الأمر ، ثم قال بعد ذلك : قد كذبت في دعواي ويميني ، والجارية ليست لي !
قال الأصحاب : لا سبيل إلى رد الجارية على المدعى عليه ؛ فإنه قد ثبت ظاهراً كونها مستولدة ، وثبت أيضاً حرية الولد ، فلا يقبل قوله في إبطال الاستيلاد ، وإبطال حرية الولد ، ولكن يغرم للمدعى عليه قيمةَ الجارية وقيمةَ الولد ؛ فإنه فوّت الرد فيهما بسببٍ لا مُستدرك له ويحرم عليه وطء هذه وقِربانها على حكم الاستيلاد ، ويلتزم مهر مثلها أيضاً . قال الشيخ : هذا إذا ادعت الجارية ثبوت الاستيلاد ، أو لم تدّعه ، ولم تنفه .
فأما إذا كذّب المدعي نفسه ، كما ذكرناه ، ووافقته الجارية ، وقالت : إنما أنا
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 171
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٧١