تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في هذه الصورة ، ومصيرَه إلى ثبوت الثمنين . فلم يعتذروا ( 1 ) عنه لتوجهه إلا بأن قالوا : صورةُ قولي التهاتر والاستعمال في تأريخ البينتين بتأريخ واحد . وهذا وإن أمكن ذكره فتصويره واقعة يفتى فيها عسيرٌ عندي ؛ فإنّ رد الأمر إلى وقت ، لا يتصور [ فيه ] ( 2 ) [ ترتب ] ( 3 ) كلمتين ممّا لا يدخل دَرْكُه تحتَ القوة البشرية . نعم ، يمكن ذكره ، كما يقال : فعلٌ واحد ، ووقت واحد لا ينقسم ، وجوهر فرد لا يتجزأ ، كل ذلك لا يمتنع [ فيها ] ( 4 ) الذكر والنفي والإثبات ، ولكن لا يُحَسّ في مطّرد العادة قط . ولو تُصوّر هذا ، لتصوّر أن يقال : إذا قامت بينةٌ على رجل بإقرارٍ مضافٍ [ إلى وقتٍ ] ( 5 ) معين على أقصى ما يمكن التصوير فيه ، فمِنْ دَفْع هذه البينة أن يقول المشهود عليه : كنتُ أُسبّح في الوقت الذي عيّنته بينةُ ( 6 ) الإقرار ، ولا يجتمع قولان في وقت ، فيقيم البينةَ على ذلك ، فيكون قادحاً في بينة الإقرار . نعم ، لأصحابنا تردد في شيء نشير إليه ، وهو أنهم قالوا : إذا شهدت بينةٌ على قول أو فعل ، وعينت للمخبر عنه وقتاً معيناً ، وشهدت بينة أخرى في ذلك الوقت بعينه على عدم ذلك الفعل وانتفاء ذلك القول ، فهذه شهادة على النفي ، ولكنْ هي على وجه يمكن تقدير العلم فيها بالنفي . وقد اختلف أصحابنا في قبول مثلِ ذلك . فالذي ذهب إليه الأكثرون أن البينة مردودة لتعلقها بالنفي ، ومبنى الشهادة على التعرض للإثبات . ومنهم من سمع مثلَ هذه إذا أمكن إسنادها إلى علم . وقد يعضد هذا القائل ما صار إليه بربط الشهادة بما يناقض القول والفعل ، بأن يقول الشاهد : كان ساكناً في
هامش
( 1 ) ت 5 : " يعترضوا " . ( 2 ) كذا في النسختين : " فيها " . وهي على معنى الصورة ، أو اللحظة . ( 3 ) في الأصل : " ترقب " . ( 4 ) في الأصل : " منه " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق ، حيث سقطت من النسختين . ( 6 ) ت 5 : " وبينته الإقرار " .