تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الميراث إليه . ولو شهد شاهدان على البنوة ، ولم يذكروا كونه وارثا ، وبحثنا ، فلم نجد له وارثاً سواه ، صرفنا الميراث إليه ، إذا لم يكن حاجب وصفي . ولو فرض هذا في الأخ ، وسكت الشهود عن كونه وارثاً وبحثنا ، ففي الصرف إليه خلافٌ ذكرناه ، قال العراقيون : إذا سكت الشهود عن وراثة الأخ ، لم نسلّم إليه شيئاً بعد الخبرة وجهاً واحداً ؛ فإن سكوتهم عن الوراثة يورث رَيْباً ، ويشعر بأنهم يعرفون له حاجباً ، وهذا ليس بشيء ؛ فإنه حكم بتوهمٍ لا أصل له ، والوجه أن يخبر القاضي ، ثم يخرج الوجهان كما قدمناه . هذا منتهى المراد في ذلك . 12267 - ومما ذكره الأئمة أن قالوا : لو كان لامرأةٍ زوجٌ ، وابن ، وأخ ، فماتت المرأة ، ومات الابن ، وتنازع الزوج - أب الابن - والأخ - خال الابن - فقال الأخ : مات الابن أولاً ، وعاد شيء من ماله إلى أمه ، ثم ماتت ، فالميراث بيني وبينك أيها الزوج ، وقال الزوج : لا ، بل ماتت الأم أولاً ، فورثها ابني ، وحجبك يا أخ ، ثم مات الابن فالميراث كله لي - ولم يكن لواحد منهما بينة - فإن عسُر دَرْك تاريخ الموتين ، وأيس من الاطلاع عليه ، فهذا من عمى الموت ، فلا نورث ميتاً عن ميت ، ومال الابن لأبيه وهو الزوج ، ومال المرأة بين الزوج والأخ ، وإن كان يتوقع الاطلاع على التاريخ ، توقفنا لنبحث . ثم الكلام يتصل بأقوال العلماء في ميراث الغرقى ، حيث يتفق اليأس ، أو يبقى مطمع ، وقد فصلنا ذلك في الفرائض . 12268 - ثم ذكر الشافعي صورة في الدعوى ، قال : إذا جاء مدعٍ ، وادعى على صاحب يد في الدار ، وقال : إن أبي مات ، وخلف الدار التي في يدك ، وهي لي ولأخي الغائب ، وأقام بينة عادلة خابرة ، حُكم ببينته ، وقضي للحاضر بنصيبه من الدار ، وانتزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه ، ويؤاجر له ، فإذا رجع دُفع إليه نصيبه وما حصل من الكراء ، ولا حاجة إلى إعادة البينة ، ولا إلى دعوى من جهته . ولو ادعى المدعي أن الدار التي هي في يد المدعى عليه له ولفلان الغائب ، وقال : اشتريناها ، وأقام بينة عادلة ، فيقضى له بنصيبه ، ولا ينزع نصيب الغائب من جهته ،
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 142 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب