[ الخابرة ] ( 1 ) ، وترتيب القول في الضمان .
فأما إذا كانت المسألة مفروضة في الأخ ، وكل من يتصور أن يحجب عن أصل الميراث ، فإن قامت بينة ذات خبرة ، وقالت : لا نعلم له وارثاً بعد الخبرة الباطنة سوى هذا الأخ ، سُلّم الميراث إليه من غير ضمين ، فإن لم يكن بينةٌ على هذا الوجه ، واحتاج القاضي إلى الخبرة ، فإذا خبر ، فهل يدفع الميراث إليه ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يَدْفع ؛ فإن الخبرة إذا حصلت ، فهي أقصى الإمكان . وشهادة الشاهدين الخبيرين بزعمهما لا تفيد إلا غلبة الظن أيضاً ، والوجه الثاني - أنه لا يسلم إليه شيئاً حتى يأتي بشاهدين خبيرين . وهذا الوجه ضعيف ، والابن الذي لا يحجب عن أصل الميراث بمثابة الأخ ؛ لأنه وإن كان لا يحجب ، فمقدار ما يستحقه مجهول ، ثم إذا كان التعويل على خبرة القاضي ، فَخَبَر ، وفرّعنا على الأصح ، وهو أنه يسلِّم إلى الأخ بعد الخبرة ، فقد قطع القاضي بأنه لا يدفع إليه إلا بضمين مذهباً واحداً بخلاف الابن . والفارقُ أن الأخ يُفرض حجبه عن أصل الميراث . ومن أصحابنا من أجرى القولين في استحقاق الضمين ( 2 ) على الأخ ، وهذا منقاس متجه .
12266 - وإذا كان في المسألة صاحب فرض ، فلا كفيل في القدر المستيقن ، إذا كان لا يفرض الحجب عنه ؛ فأما تسليم تمام الفرض ، فموقوف على الخبرة ، فإن قامت بينة خابرة ، حكمنا بها ، وجرينا على مقتضاها ، ولا كفيل ، وإن كان الأمر مردوداً إلى خبرة القاضي ، والمسألة في الزوجة مثلاً ، وهي بين ربع كامل وبين ربع ثُمنٍ عائل ، فإذا ظهر بالخبرة أنه لا زوجة سواها ، ولا ولد في الفريضة ، فقد ذكر العراقيون وصاحب التقريب وجهين في توفير نصيبها عليها بعد البحث ، وهذان الوجهان كالوجهين في أن الأخ هل يصرف إليه بعد البحث شيء أم يتوقف إلى أن يقيم بينةً خابرة .
ولو شهدت بينة أن هذا ابن المتوفى ووارثه ، وخبرنا ، فلم نجد سواه ؛ صرفنا
هامش
( 1 ) في النسختين : " الجائزة " ، والمثبت من المحقق .
( 2 ) ت 5 : " القسمين " .