تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
باب الدعوى في وقت قبل وقت قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا كان العبد في يدي رجل ، فأقام رجل بينة أنه له منذ سنتين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12269 - إذا كان في يد رجل عبد ، فجاء خارجيان ، وأقام كل واحد منهما بينة أن العبد له ، نُظر ؛ فإن كانت البينتان مطلقتين ، أو مؤرختين تاريخاً واحداً ، فهما بينتان متعارضتان ، وقد سيق الحكم فيهما في إبانة التهاتر والاستعمال . وإن كانت إحدى البينتين أسبق تاريخاً ، وكانت الأخرى أحدث تاريخاً ، واستويا في شهادة كل بينة لمقيمها بالملك في الحال ، ففي المسألة قولان : أحدهما - هما سواء ؛ لأن المقصود التعرض للملك في الحالة الراهنة ، وقد استوتا في ذلك ، فلا أثر بعد ذلك للتقدم والتأخر . والقول الثاني - أن البينة المشتملة على تقدم التاريخ ترجح ، وهذا مذهب المزني وأبي حنيفة ( 2 ) ، واحتج المزني بأن اليد إذا كان يرجح بها ، فكذلك وجب الترجيح بتقدم التاريخ ، واحتج أيضاً بأن قال : إذا كانت البينتان في بهيمة ، وشهدت إحداهما لمقيمها بأولية النتاج في الملك ، فتلك البينة مقدمة ، وسبب تقدمها اختصاصها بتقدم التاريخ ، فقال الأصحاب : ليس التاريخ كاليد ؛ فإن اليد علامةٌ محسوسة ناجزة تدل لو تفردت ، وأما النتاج الذي استشهد به ، فقد قال الأصحاب أجمعون : القولان جاريان في البينتين وإن اختصت إحداهما بذكر النتاج ، فلا فرق . ولو فرضت بينتان مؤرختان في نكاح امرأة ، فالقولان جاريان في تقدم التي سبقت ، كما ذكرناه في الأموال ، وإن كانت إحدى البينتين مؤرخة ، والبينة الثانية
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 264 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 352 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 144 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب