تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولو ثبت للمتوفى ابنٌ وارث ، ولكن لم تقم بينة على أنه لا وارث سواه ، فلا يصرف القاضي إليه شيئاً من الميراث ، حتى يبحث عن حقيقة الحال ، ويبعث إلى المواضع التي توهَّم ( 1 ) مصيرَه إليها ، ويأمر من ينادي في كل قطر انتشر إليه ، بأن فلاناً مات ، فهل تعرفون له وارثاً ؛ فإنا على قسمة ميراثه ، [ فما لم يَخْبُر ولم يبحث ] ( 2 ) - والبحث ليس خارجاً عن الإمكان ولكن قد يتمادى فيه زمان - فلا يصرف إلى الابن شيئاً ، فإنه ليس له [ نصيب ] ( 3 ) مقدر ، وليس للممكن بين عدد المزاحمين ضبط ، بخلاف الزوجة وكل صاحب فرض . ولو خلّف المتوفى أمّا ، فيدفع إليها السدس عائلاً على أقصى الإمكان في تصوير الإعالة ، وللزوج أيضاً الربع العائل ، وهذا مطرد في كل صاحب فرض يتصور ضبط أقل نصيبه ، وكان ممن يرث لا محالة ، ولا يحجب عن أصل الاستحقاق . 12265 - ولو توقف القاضي في أمر الابن ، أو الأخ ، أو غيرهما من العصبات ، فبحثَ ، وخبرَ ، وبالغ في الاحتياط ، فلم يَبِن وارثٌ سوى من ظهر ، فيصرف التركة إلى من ظهر ، وهل يأخذ منه كفيلاً بما أخذه ؟ في المسألة قولان : أحدهما - يأخذ كفيلاً ، تتمةً للاحتياط ، وإن كانت هذه الكفالة لمجهولٍ بمجهول ، ولكنا قد نحتمل مثلَ ذلك في منازل الاحتياط ، كما ذكرناه في ضمان العهدة ؛ والذي اختاره [ العراقيون ] ( 4 ) أنه لا يطالب بضمين ، والاحتياطُ على ما وصفناه بالبحث كافٍ ؛ إذ لا خلاف أنه لو شهد شاهدان من أهل الخبرة ، سُلّم المال على مقتضى شهادتهما من غير ضمين ، وإنما التردد فيه إذا كان القاضي هو الذي يبحث ويخبُر . ثم قال الأئمة : لو كانت المسألة مفروضة في الابن ، فهو يرث لا محالة ، ولا يحجبه شخص حجباً كلياً ، وترتيب الكلام فيه ما ذكرناه في الخبرة ، والبينة
هامش
( 1 ) أي توهّم القاضي وتوقع أنه صار إليه . ( 2 ) في الأصل : " فما لم يخبره لم يبحث " . وفي نسخة ت 5 : " فما لم يجر ولم يبحث " والمثبت تصرف بالجمع بين النسختين . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " القياسون " .