مطلقة ، إن قلنا : لا ترجيح بسبق التاريخ ، فهما سواء ، وإن قلنا : ترجح البينة بسبق التاريخ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن المؤرخة مقدمة ؛ فإن المطلقة ليست تتعرض إلا لملك الحال ، بخلاف الأخرى ، فإنها تعرضت للحال ولما تقدم ، وهذا الوجه متجه . والوجه الثاني - أنهما سواء ؛ لأن المطلقة لو استفْسرناها ، فربما تؤرخ بأكثر مما أرخت المؤرخة ، وكل ما ذكرناه في الخارجيين .
12270 - فأما إذا فرضنا الكلام في بينة الخارجي ، وصاحب اليد ، نُظر : فإن كانت بينة صاحب اليد أسبق تاريخاً ، فقد اجتمع لها ترجيحان ، وإن كانت بينة الخارجي أسبق تاريخاً ، فإن قلنا : لا يرجّح بسبق التاريخ ، فبينة صاحب اليد مرجحة بيده . وإن قلنا ترجح البينة بسبق التاريخ ، ففي المسألة أوجه : أحدها - أنا نرجح بينة الخارجي ؛ لأنها اشتملت على ما اشتملت عليه اليد مع مزيد في التاريخ . والثاني - بينة صاحب اليد أولى ؛ لأن اليد علامةٌ محسوسة . والثالث - أنهما سواء ، فيتعارض السبق واليد .
وإن كانت المسألة في الخارج والداخل ، وإحدى البينتين مطلقة ، فإن كانت بينة صاحب اليد مؤرخة ، فهي المرجحة . وإن كانت بينة الخارجي مؤرخة ، وبينة صاحب اليد مطلقة ، - إن قلنا في الخارجين هما سواء - فبينة صاحب اليد مرجحة بيده ، وإن قلنا في المسألة الأولى : المؤرخةُ أَولى من المطلقة إذا كانا خارجين ، فتعود الأوجه الثلاثة في هذه الصورة .
12271 - وقد كنا أحلنا فصلاً متعلقاً بالتاريخ إلى هذا الباب ، ونحن نذكره الآن ، فنقول : دارٌ في يد إنسان ، فجاء آخر وادّعى الملك فيها ، وأقام بينة على أن هذه الدار كانت ملكاً للمدعي أمس ، واقتصرت على ذلك ، فالمنصوص عليه في الجديد أن البينة مردودة ؛ فإنها لم تتعرض لإثبات الملك في الحال . وقال في القديم : تسمع البينة ، ويقضى بالملك للمدعي ، إلا أن يُثبت المدعى عليه تلقياً منه ، أو يقيم بينة مطلقة على الملك في الحال .
توجيه القولين : وجه القول الجديد أن البينة لم تتعرض لما هو المطلوب ، وهو
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 145
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٤٥