تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كان المتنازَع نكاحاً في امرأة تنازعها رجلان ، فلا شك أن قول القسمة لا يجري به . قالوا : كذلك لا يجري قول الوقف ؛ فإن الاصطلاح في النكاح غيرُ ( 1 ) ممكن ، ولا معنى لحبس المرأة أبداً ، وأما القرعة : فقد تردد فيها الأصحاب : فذهب بعضهم إلى أن قول القرعة جارٍ ، وذهب آخرون إلى أنه لا يجري ، فإنا نمتنع عن إجراء القرعة في الطلاق إذا استبهم ، فيجب الامتناع منها إذا وقع النزاع في استحلال البضع بالنكاح ؛ فإذاً ينحسم أدوال الاستعمال بجملتها ، فنضطر إلى القطع بالتهاتر . فلو كان المتنازَع عقدَ بيع ، فقول القرعة جارٍ ، وامتنع بعض أصحابنا عن إجراء قول الوقف بناء على أن البيع لا يقف ، وهذه غفلة ظاهرة ؛ فإن الوقف الذي نمنعه في البيع ، إنما هو توقف العقد على وجود شرط قد تخلف عنه ، فأما التوقف في الخصومات ، فلا يمتنع فرضه في البيع . والغرض مما ذكرناه أن يتبين الناظر أن جريان أقوال القسمة لا يعم كل صورة . فإذا خضنا في المسائل أوضحنا هذا المقصود ، إن شاء الله . 12228 - ثم إن المزني اختار لنفسه قولَ التهاتر ، وارتضى للشافعي قول القسمة ، أما اختياره لنفسه ، فلا معترَض عليه فيه ، وليس مساعَداً في اختيار قول القسمة للشافعي ، وقد أبطله الشافعي في مواضع ، وقال : من قال بالقسمة دخلت عليه شناعة ( 2 ) ؛ فإنه ليس قاضياً بواحدة من البينتين . 12229 - وتوجيه الأقوال بعد ذلك على إيجاز : من قال بالتساقط ؛ تعلق بالتضاد ، واستشهد بتعارض أدلة الشريعة ، ومن قال بالاستعمال تعلق باشتمال الخصومة على البينتين ، ولا ننكر أن الأَوْجَهَ التهاترُ ، ثم قول القرعة يوجّه بجريان القرعة في مواضع الإشكال ، وقولُ القسمة يوجَّه باستواء المتداعيين ، وتعلُّق كل واحد منهما بما لو انفرد به لقضي به ، فالبينتان بمثابة الاشتراك في يده ، وأعدل الأقوال في الاستعمال قول الوقف ؛ فإن البينتين متفقتان على كون المدعى عليه مبطلاً ، فبعُد
هامش
( 1 ) سقطت من ( ت 5 ) . ( 2 ) هذا النوع الثاني من الكلام الذي فُهم من الكلام في الفقرة 12227 .