تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
عن المهادنة التي كان الغرم من حكمها ، وهذا يقوَى بضعف طريق القياس في هذا الغرم ، ونص الكتاب ليس متناولاً لهذه الصورة . هذا قولنا في المغروم . 11517 - نوع آخر : إذا قال الزوج قد سقتُ مهرها ، وذكر قدر ما ساق ، فلا نغرم له بمجرد قوله شيئاً ؛ فإن المسلم العدلَ الرضا إذا ادّعى ، لم يثبت له بمجرد الدعوى ما ادعاه ، وإن شهد للكافر عدلان مسلمان على أنه ساق ما ادعاه إليها ، غرمنا له ، وإن أقرت المرأة المهاجرة فقد قال العراقيون : إقرارها بمثابة البينة واعتلّوا بأنا لو طالبناه بالبينة ، والذي جرى من السَّوق بزعمه كان بين أظهر الكفار ، ويعسر تقدير تحمل مسلمَيْن الشهادة على ذلك ، فيُفضي ردُّ إقرار المرأة ومطالبة الزوج بالبينة إلى التعطيل . وهذا الذي ذكروه في الإقرار لست أراه كذلك ؛ فإن قولها ليس حجةً علينا ، وليس من الأقارير التي تُقبل لانتفاء التهمة عنها كإقرار العبد بالسرقة ونحوها مما يوجب عليه عقوبة ، وإذا كان كذلك ، فلا وجه لقبول قولها . والعلم عند الله تعالى . هذا نجاز الأصول التي تجب رعايتها في هذا الفصل ، ونحن نلحق بما ذكرناه فروعاً تأتي على الأطراف التي شذت في ضبط الأصول ، ثم نستفتح أصلاً آخر متصلاً بهذه القاعدة . فرع : 11518 - إذا جاءتنا مسلمة وكان طلقها زوجها طلاقاً رجعياً ، فجاءت إلينا في عدة الرجعة ، وتبعها الزوج ، فقد نقل الرواة عن الشافعي أنه قال : " إذا جاء الزوج مطالباً ، فلا نغرم له شيئاً ما لم يراجعها ، وإذا راجع ، لم نغرم له بمجرد الرجعة [ ما لم يطلبها ] ( 1 ) ، ولا بُد من اجتماع الأمرين الرجعة والطلب ، وخرّج المحققون قولاً آخر ، ورأوه القياس ، فقالوا : يستحق المهرَ بمجرد الطلب من غير رجعة ؛ لأن رجعة الكافر للمسلمة فاسد ، كما أن نكاح الكافر للمسلمة فاسد ، فلا معنى لاشتراط فاسد . وعندي لا يتوجه النص إلا بأن نقول : لا يتحقق من الزوج توجيه الطلب ، ما لم يراجعها ؛ فإنه إذا طلب وتركها ، فهو في حكم المعرض عنها ، فإنها إلى البينونة
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) .