تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأقرباؤها يستردّونها ، فلا نردها ، ولا نغرم لهم شيئاً ؟ فإنهم لا يستحقون منها أمراً ، حتى نكون ( 1 ) منتسبين إلى منعهم من حقوقهم ؛ فلا غرم إلاّ للزوج . نعم ، لو جاءتنا أمةٌ مسلمة ، فإنا نمنعها عن سيدها ، ونغرم للسيد قيمتها ؛ لإيقاع الحيلولة بينها وبين من كان مالكاً لها ، فنقول : إنها تَعتِق بالمراغمة ، والاتصال بدار الإسلام . فإن قيل : لم تغرمون قيمتها وقد عَتَقَت ؟ قلنا : كما نغرم مهر المسلمة وقد بانت ، والسبب فيهما أن الحكم بالعتق والبينونة من مقتضى الإسلام ، ومن ظنّ من الفقهاء أن غرم المهر [ يستدّ ] ( 2 ) على قواعد الأقيسة في المغارم ، فليس على بصيرة ، ومعتمد الغرم نصُّ القرآن ، ثم استعملنا طرفاً من المعنى ليكون رابطة للمسائل ، ولم نبُعد أن يكون هو المعنى الكلي في ذلك . 11515 - نوع آخر فيما يتعلق به الغُرم : ذكرنا من نغرم لأجله ، ومن نغرم له ، ونحن الآن نذكر السبب الخاص الذي يتعلق الغرمُ به ، فنقول : إذا أتتنا مسلمة ذاتُ زوج ، ولم يأتنا زوجها ، ولا أحد من جهته ، فلا غرم ، وإن أتانا ، ولم يطلب ردّها ، فلا غرم ، وإن طلب ردها ، فامتنعنا للإسلام ، تعلق الغرم بذلك ؛ حتى قال الأصحاب لو أتتنا مسلمة ، وماتت ، ثم لحقها الزوج بعد الموت ، فلا نغرم له شيئاً ، فإنا لم ننتسب إلى المنع بعد الطلب . وقد وضح أن السبب الأخص في الغرم الطلبُ والمنعُ . ولو طلبها الزوج ، فقتلها قاتلٌ من المسلمين ، فقد قال الأصحاب على القاتل ما يتعلق بالقتل من القصاص والدّية ، ولا حق للزوج في ذلك ؛ فإنه لا يرث الكافرُ المسلمةَ ، ويجب الغرم ؛ فإن القتل جرى بعد الطلب ، واستقرار الحق به . ثم قال الأصحاب : غرم المهر على القاتل ؛ فإنه المانع بالقتل . وهذا عندي مفصل ، فأقول : إن طلبها ، فقتلها المسلم على الاتصال ، فغُرم المهر على القاتل ، لما ذكره الأصحاب ، وإن طلب الزوج ، فمنعناها ، فقد استقر
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " لا نكون " . ( 2 ) في الأصل : " يستمر " . وهو تصحيف يتكرر في هذه الكلمة كثيراً . وفي ( ه‍ 4 ) : " يسلم " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 88 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب