الدين ، فليس قطع النكاح مضافاً إلينا ، ولكنا ضمنا للزوج بإطلاق المهادنة ، أو شرط رَدّ من جاءنا إليهم ، ثم لم ينتظم الوفاء على موجب الشرط ( 1 ) ، فغرمنا للزوج ما بذله لها من المهر على مقابلة تعذّر الوفاء [ لا ] ( 2 ) على مقابلة إفساد النكاح ، وهذا واضح .
والأصل في ذلك أن مقتضى القياس ألا نغرم شيئاً ، وحقُّ الفرق [ أن ] ( 3 ) يُوضّح في النفي والإثبات ، فرجع أصل الغرم إلى الكتاب ونص القرآن لا غير .
ولو جاءنا الزوج مطالباً والزوجة بعدُ في العدة ، وكانت مدخولاً بها ، فإنا نغرم للزوج المهر الذي ساقه ، فلو وفّيناه المهر ، فأسلم في العدة ، واقتضى ذلك ردّ الزوجة إليه ، فما غرمناه له مسترد منه ، فإن الزوجة سَلِمتْ له ، وإنما نغرم له ما نغرم إذا فاتت الزوجة .
ولو لم يسق الصداقَ إليها ، وهي ممسوسة ، وتخلف الزوج حتى انقضت العدة ، أو أصر على كفره ، ولكن التزم الذمةَ ، أو أسلم بعد العدة ، فهو مطالب بمهر النكاح ، فلو كان طلب ردّ الزوجة عليه في زمان العدة ، وهو كافر ، فمنعناه إياها [ لم نغرم ] ( 4 ) له شيئاً ؛ لأنه لم يسُق الصداق ، [ فإذا غرم الصداق ] ( 5 ) لما أسلم أو التزم الذمة ، فهذه الغرامة مستندة إلى التزام المهر بالنكاح . ولقد كان ملتزماً عند المطالبة ، وهذا الغرم مستند إلى التزامه في تلك الحالة .
فيتجه أن نقول : نغرم له ما غرمه ؛ نظراً إلى ما ذكرناه من الاستناد ( 6 ) ومصيراً إلى أن هذا الغرم مقدم على حالة الطلب ، ويجوز أن يقال : لا نغرم له شيئاً ؛ لأنه لما طلب الطلب المعتبر ، لم يستحق شيئاً ساعتئذٍ ، والآن قد أسلم أو التزم الذمة ، وخرج
هامش
( 1 ) ه 4 : " الشرع " .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) سقطت من الأصل وأثبتناها من ( ه 4 ) .
( 4 ) في النسختين : ولم .
( 5 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ه 4 ) .
( 6 ) المعنى أن وجوب الصداق واستقراره مستندٌ إلى النكاح ، وقد كان ذلك قبل مجيئها إلينا مسلمة ، فإذا أداه الزوج بعد منعنا إياها ، فيتجه أن نغرم له ذلك المهر ، لأنه حق ثبت قبل مجيئها ، وإن تأخر أداؤه .