تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الغرم علينا ، فإذا وجد القتل بعد ذلك ، لم يتعلق غرم المهر بالقاتل بعد استقراره بالطلب وظهور المنع ، فالغرم لا يسقط بموتها ، فكذلك لا يتحول الغرم إلى القاتل . ولو جرحها مسلم قبل الطلب ، فبلغت حركة المذبوحين ، [ وجاء الزوج طالباً ، فهذا طلبٌ بعد الموت ، فلا يتعلق به استحقاق الغرم ، ولو جاء الزوج ] ( 1 ) وبها حياة مستقرة وطلبها ، استحق الغرم . واختلف أصحابنا فيمن عليه الغرم : فمنهم من قال : الغرم على الجارح ؛ فإن فواتها مستند إلى الجرح . والثاني - أن الغرم على بيت المال ؛ فإن الإمام منعها ، وبها حياة مستقرة ، وهذا هو الصحيح ، ولا حاصل للوجه الأول . 11516 - نوع آخر في بيان المغروم ، فنقول : إذا جاءنا الزوج مطالباً ، وما كان ساق إليها صداقها ، فلا نغرم له شيئاً ؛ فإن المعتمد في أصل الغرم وتفصيله نص القرآن ، وقد قال تعالى : { وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا } [ الممتحنة : 10 ] ، معناه : أغرموا لهم ما بذلوا في مهور الزوجات ، فالتعويل على ذلك ، فلو أصدقها خمراً ، وساقها ، فلا نغرم شيئاً وفاقاً ، ولو ساق بعض صداقها ، فلا نغرم إلا المقدار الذي ساقه . ولو كان ساق الصداق إليها ، ثم إنها وهبت منه ما قبضته ، ففي المسألة قولان كالقولين المذكورين فيه إذا وهبت المرأة ما قبضت من الصداق لزوجها وسلمته إليه ، ثم طلقها قبل المسيس ، ففي رجوعه إليها بنصف الصداق قولان ، كذلك القول فيما نحن فيه . فإن قيل هلاّ غرمتم للزوج مهر المثل كما تغرم المرضعة ( 2 ) مهر المثل ، وكذلك الشهود على الطلاق إذا رجعوا عن شهادتهم ؟ قلنا : هذا الذي نحن فيه لا يلائم [ تلك ] ( 3 ) الأصول ؛ فإنها مجراة على إفساد النكاح ، وتفويته على الزوج ، أو على إيقاع الحيلولة بشهادة الزور ، والنكاحُ يرتفع في الأصل الذي نحن فيه باختلاف
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . والمثبت من ه‍ 4 ، وقد كان بها تصحيف أصلحناه ، حيث كانت العبارة : " فهذا طلبُ هذا الموت " . ( 2 ) أي المرضعة التي أرضعت الزوجة الصغيرة ، فحرَّمتها على زوجها . ( 3 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب