باليد على الزوجة المملوكة ، وهذا الوجه اختاره صاحب التقريب ، وفيه على كل حال فقه ( 1 ) .
فرع :
11520 - إذا جاءنا عبد مسلم هل نرده عليهم ؟ هذا مما يجب الاهتمام به ، فمن جاءنا منهم وكان حراً مسلماً ، فكيف يتجه رده ، وهو يقول : أنا رجل مسلم لا أحب مخامرة الكفار قلنا : جوابه إنك أسلمت ، والتزمت حكم الإسلام ، وحكمُ الإسلام أن تُرد ؛ فإن هذا الملتزمَ مما يجب الوفاء به ، وإن زاد في مرادَّته ، أحلْناه على رَدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل وأبا بصير .
ثم قال الأئمة : إنما يردّ إذا كان له عشيرة يضنّون به ، ولا يهينونه ، وإن كانوا يؤذونه بالتقييد وغيره ، فلا تعويل عليه ، ولا يختلف الحكم به ، فإن أبا جندل ردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجر سلاسله ويرسف في قيده ، ثم إن كان المطالب به مستقلاً برده ، فلا كلام ، وإن لم يكن ، فلا نلتزم أن نرده بأنفسنا .
وقصة أبي بصير شاهدة في ذلك ؛ فإنه لما ردّه على رجلين جاءا في طلبه ، قال كالمعرّض : " مِسْعرُ حرب لو وجد أعواناً " ، فلما كان ببعض الطريق واستأنسا به ، تحدّثوا في سيوفهم ، فقال أحد الرجلين : إني جربت سيفي فوجدته ماضياً ، فقال أبو بصير : أرنيه أنظر إليه ، فلما سلّه من يده ، فعل هكذا فرمى برأسه ناحيةً ، فإذا هو كالأمس الذاهب ، وهرب الآخر راجعاً إلى المدينة ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً ، قال : أما هذا فقد جاء به أمر ، فلما دنا أَخْبر بالحادثة ، فلم يُحر رسول الله صلى الله عليه وسلم جواباً ، وامتنع أبو بصير فيما بين مكة والمدينة ، وانضمّ إليه جماعة من المسلمين من مكةَ وغيرِها ، فجعل يقطع الطريق على أهل مكة ، حتى بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يضمه معه إلى نفسه ، فاستُدْعي فأتاه في سبعين شاكين في السلاح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ه 4 : " وفيه على حالٍ بُعدٌ " وأشار في الهامش إلى أن في نسخة أخرى ( فقه ) مكان ( بُعْد ) .
( 2 ) قصة أبي بصير ، في البخاري من حديث المسوربن مخرمة الطويل في قصة الحديبية : الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، ح 2731 ، 2732 . =