تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في الزوجة ، ولم يكتف آخرون ؛ لأن حق الزوج ينقطع بإسلامها ، فيجب أن يكون مستند الغرم الإبهام الذي يشعر به مطلق شرط الرد ، فإن قيل : لم يجوز رد الرجل المسلم إلى الكفار ؟ قلنا : الخبر فيه كافٍ ، وسنذكر مأخذه من المعاني من بعدُ إن شاء الله . وكل هذا تفريع على أنا نغرم المهور فإن قلنا : لا نغرم ، فلا تفريع ، وقد ذكرنا ذلك مرةً ونبهنا عليه ثانياً ، ولا عود إلى ذلك . فليعلم الناظر أن تفريعاتنا واقعة على أحد القولين . 11512 - ولو شرط الإمام في المهادنة أن نرد عليهم الرجال والنساء ، فالشرط فاسد في النساء ، ولا سبيل إلى ردّهن إذا جئن مسلمات ، ولكن هل تفسد المهادنة بالشرط ؟ فيه تردد بين الأصحاب ممثّلٌ بنظائر كالشرائط الفاسدة في الوقف ؛ فإن في إفسادها الوقفَ تردداً ، والأصل في ذلك أن عقود المعاوضة تفسد بالشرائط الفاسدة ؛ لأنها تجرّ إلى عوض العقد جهالةً ، فكأن البائع إذا شرط شرطاً فاسداً قد باع عبده بألف وتحكّم بأمرٍ لا يُستحق . فأمّا ما مبناه ( 1 ) على اللزوم والنفوذ ، ولا عوض فيه ، فإذا جرى فيه شرط فاسد ، فقد يتجه فيه خلاف : فمن أصحابنا من يفسد العقد بالشرط ، ومنهم من يفسد الشرط ويصحح العقد دونه ، وما نحن فيه من ذلك . ثم إذا أمسكنا المرأة وقد شرطنا أن نردها ، فنغرم ؛ فإنا إذا كنا نغرم بذكر لفظٍ مطلق ، أو بمهادنة مطلقة ، فلأن نغرم إذا صرّحنا أولى . وقد انتجز هذا الفن . 11513 - نوع آخر في تفصيل القول في المرأة التي نغرم المهر بسببها ، فنقول : إذا دخلت دارنا وهي مسلمة ، وجاء الزوج مطالباً ، فلا نردها ، ونغرم ، ولو جاءت إلينا كافرة ؛ فإنا نردها ؛ لأنها لم تتحرم بالإسلام ، وليس في ردّها تسليط كافر على غشيان مسلمة . ولو دخلت إلينا كافرة ، ثم أسلمت بين أظهرنا ، فلا نردها إذا طُلبت ؟ وهل نغرم ؟
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " بناؤه " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 86 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب