[ نفصّل ] ، ( 1 ) فلا نردّ النسوة المسلمات ، ونغرم للأزواج ما سنفصله إن شاء الله تعالى . وإن عقدنا المهادنة ، ولم نتعرض لمن يأتينا منهم مسلماً بالنفي والإثبات ، فهذا موضع اختلاف الطرق : فمن أئمتنا من أوجب الغرم ، وهم الجماهير ؛ أخذاً من مخالفتنا موجب الأمان ، ومنهم من قال : لا نغرم المهور ؛ لأنا ، لم نلتزم ردّ من يأتينا .
11511 - وهذا الفصل [ يصفو عن الكدر بما نصفه ] ( 2 ) ، فنقول : إذا شرطنا ردّ من يأتينا منهم مسلماً ، فيجب الوفاء بذلك ، فمن يأتينا من الرجال الأحرار أصحاب العشائر نردّه ، كما سيأتي ، إن شاء الله ، وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل على أبيه ، وردّ أبا بصير على طالبيه ؛ وفاءً بالشرط ، هذا إذا شرطنا أن نرد من يأتينا منهم .
فإن لم نشترط ذلك ، فالذي أراه أن من أتانا من رجالهم مسلماً لا نردهم بحكم المهادنة ، فإنا شرطنا ألا نتعرض لهم في دمائهم وأموالهم ، فمن أتانا منهم مسلماً ، فقد صار منا ، وانسلّ عن مقتضى المهادنة ، ونحن أثبتنا المهادنة على الكفار ، ويجيء ( 3 ) على هذا ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ردّ للوفاء بالشرط ، لا لاقتضاء المهادنة ذلك ، وإذا جاءتنا امرأة مسلمة ، فلا شك أنا لا نردها ، لما ذكرناه ، ولمزيد أمرٍ فيها ، وهي أنها محرمة على الكفار متحرمة بحرمة الإسلام ، وفي ردّها السعي في إثبات الفواحش ، وهي أيضاً لضعفها عرضة لأن تفتن عن دينها ، وسبب الغرم فيها عند الأكثرين حق الزوج فيها ، وليس كالرجل يسلم ، ويتعلق بنا ؛ فإنه لا حق لهم فيه ، فلا نكون بمنعه [ معتدين ] ( 4 ) على حقوقهم ، بخلاف الزوج ( 5 ) .
ثم ثار الخلاف في هذا المنشأ ، فاكتفى طائفة بالمهادنة في إثبات الغرم لحق الزوج
هامش
( 1 ) في الأصل : " نفعل " .
( 2 ) في الأصل : " لم يصف عن الكدر على ما نصفه " .
( 3 ) ه 4 : " ولهم وعلى هذا " .
( 4 ) في النسختين : " معترضاً " . والمثبت تصرف منا بناء على السياق .
( 5 ) بخلاف الزوج : أي للزوج حق في زوجته إذا منعناها ولم نردّها .